recent
عـــــــاجــــل

اكتشاف عالمي جديد لجامعة المنصورة يوثق أول دليل حفري للتيروصورات في مصر

الصفحة الرئيسية

 

اكتشاف عالمي جديد لجامعة المنصورة يوثق أول دليل حفري للتيروصورات في مصر

اكتشاف عالمي جديد لجامعة المنصورة يوثق أول دليل حفري للتيروصورات في مصر


كتب حسين الحانوتي


حققت جامعة المنصورة إنجازًا علميًا جديدًا يضاف إلى سجلها البحثي، بعدما نجح فريق مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية سلام لاب في توثيق أول دليل حفري مؤكد لوجود التيروصورات، وهي الزواحف الطائرة، على الأراضي المصرية، في اكتشاف يُعد الأول من نوعه ويعزز مكانة مصر على خريطة أبحاث الحفريات العالمية.


وأعلن الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، أن الاكتشاف جاء بقيادة الدكتور هشام سلام، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، وبالتعاون مع وزارة البيئة المصرية، ومتحف دنفر للطبيعة والعلوم، ومتحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تمكن الفريق من العثور على حفرية لجناح تيروصور داخل صخور تكوين البحرية بمنخفض الواحات البحرية في الصحراء الغربية، ويعود عمرها إلى أكثر من 95 مليون عام.


وأكد رئيس الجامعة أن هذا الاكتشاف يمثل إضافة نوعية لسجل الإنجازات العلمية المصرية في مجال الحفريات الفقارية، ويعكس المكانة التي بات يحتلها مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية باعتباره أحد أبرز المراكز البحثية المتخصصة، فضلًا عن دوره في التعريف بالتراث الحفري المصري أمام المجتمع العلمي الدولي.


وأشار إلى أن جامعة المنصورة تواصل دعمها للباحثين الشباب وتوفير بيئة علمية متطورة تشجع على الابتكار والاكتشاف، بما يتيح تنفيذ أبحاث ذات تأثير عالمي، مثمنًا جهود الدكتور هشام سلام وفريقه البحثي، ومؤكدًا أن هذا النجاح يعكس قدرة الباحث المصري على المنافسة والإسهام الفاعل في إنتاج المعرفة العلمية.


من جانبه، أوضح الدكتور طارق غلوش، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، أن الاكتشاف يمثل محطة جديدة في مسيرة الجامعة البحثية، ويؤكد نجاح استراتيجيتها في دعم المراكز العلمية المتخصصة وتوسيع نطاق التعاون مع المؤسسات البحثية الدولية، بما يسهم في إنتاج أبحاث رائدة تعزز المعرفة الإنسانية وترسخ مكانة جامعة المنصورة بين الجامعات البحثية المتميزة.


وأضاف أن الجامعة تعمل باستمرار على توفير بيئة بحثية متكاملة تشجع على الابتكار والبحث متعدد التخصصات، إلى جانب تعزيز الشراكات الدولية التي تمنح الباحثين المصريين فرصًا أكبر للمشاركة في إنتاج ونشر أبحاث ذات تأثير عالمي.


وتعد التيروصورات أول الفقاريات التي تمكنت من الطيران في تاريخ الأرض، حيث عاشت إلى جانب الديناصورات لأكثر من 150 مليون عام قبل أن تنقرض مع نهاية العصر الطباشيري، ويأتي هذا الاكتشاف ليقدم أول سجل حفري مؤكد لهذه الكائنات في مصر، ويكمل الصورة العلمية للنظام البيئي القديم في الواحات البحرية، بعدما كشفت المنطقة خلال العقود الماضية عن حفريات متنوعة لديناصورات وزواحف وأسماك كانت تعيش بها.


وأوضحت نتائج الدراسة أن الحفرية المكتشفة تمثل جزءًا أساسيًا من جناح التيروصور، بينما أكدت الخصائص التشريحية للعظام هوية الكائن، وقدر الباحثون أن باع جناحيه بلغ نحو أربعة أمتار، ما يشير إلى أنه كان من التيروصورات متوسطة الحجم التي كانت تحلق فوق الأنهار والسهول الفيضية والمناطق الساحلية التي غطت شمال مصر قبل ملايين السنين.


وتكتسب الحفرية أهمية استثنائية نظرًا لندرة حفريات التيروصورات على مستوى العالم، كما أنها تسد فجوة مهمة في سجل انتشار هذه الزواحف الطائرة، وتوفر معلومات تشريحية نادرة عن جهاز الطيران الذي مكنها من التحليق عبر السماء في العصور السحيقة.


وأكد الدكتور هشام سلام، رئيس الفريق البحثي ومؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، أن الاكتشاف يبرز أهمية مواصلة أعمال الاستكشاف في المواقع الحفرية المصرية، مشيرًا إلى أن كل بعثة ميدانية جديدة تحمل فرصًا للإجابة عن تساؤلات علمية ظلت مطروحة لعقود طويلة، وأن منطقة الواحات البحرية لا تزال تخفي العديد من المفاجآت التي تسهم في إعادة رسم صورة النظم البيئية القديمة، بما يعكس الثراء الكبير للتراث الحفري المصري وتاريخ أفريقيا السحيق.


من جانبه، قال بلال سالم، طالب الدكتوراه بجامعة أوهايو، وعضو فريق سلام لاب بجامعة المنصورة، والمدرس المساعد بكلية العلوم بجامعة بنها، والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن الحفرية تمثل قيمة علمية وشخصية كبيرة بالنسبة له، إذ تم اكتشافها خلال أول بعثة ميدانية شارك فيها إلى منخفض الواحات البحرية عام 2018، معتبرًا أن العثور على أول حفرية مؤكدة لتيروصور في مصر يمثل محطة فارقة في مسيرته العلمية.


وأضاف أن الواحات البحرية اشتهرت منذ سنوات باحتضانها لكائنات ضخمة سيطرت على اليابسة والأنهار، أما اليوم فقد أضيف إليها بعد جديد يكشف للمرة الأولى عن الكائنات التي كانت تحلق في سماء المنطقة، وهو ما يجعل الصورة الكاملة للنظام البيئي القديم أكثر وضوحًا.


بدوره، أكد ماثيو لامانا، الباحث بمتحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن الواحات البحرية تعد من أهم مواقع اكتشاف الديناصورات في أفريقيا، إلا أن جزءًا كبيرًا من سجلها الأحفوري الأصلي فُقد خلال الحرب العالمية الثانية، مشيرًا إلى أن الاكتشافات الحديثة، وفي مقدمتها حفرية التيروصور، تسهم في إعادة بناء هذا الإرث العلمي قطعة بعد أخرى.


وتتمتع الواحات البحرية بمكانة بارزة في تاريخ علم الحفريات، إذ كشفت منذ مطلع القرن العشرين عن عدد من أشهر الديناصورات الأفريقية، من بينها سبينوصور وباراليتايتان، إضافة إلى حفريات الأسماك العملاقة والتماسيح والسلاحف القديمة، ليأتي هذا الاكتشاف الجديد مؤكدًا أن المنطقة لا تزال تحمل بين طبقاتها أسرارًا علمية قادرة على إعادة كتابة صفحات جديدة من تاريخ الحياة على الأرض.



اكتشاف عالمي جديد لجامعة المنصورة يوثق أول دليل حفري للتيروصورات في مصر

اكتشاف عالمي جديد لجامعة المنصورة يوثق أول دليل حفري للتيروصورات في مصر


google-playkhamsatmostaqltradent