recent
عـــــــاجــــل

٣٠ يونيو… حين انتصرت إرادة شعب واستعادت مصر هويتها

 

٣٠ يونيو… حين انتصرت إرادة شعب واستعادت مصر هويتها

٣٠ يونيو… حين انتصرت إرادة شعب واستعادت مصر هويتها


بقلم: الأستاذ الدكتور عيد عبد الواحد علي درويش


في تاريخ الأمم أيامٌ تمر، وأيامٌ تُغيِّر مسار التاريخ. ومن بين تلك الأيام الخالدة، تظل ثورة الثلاثين من يونيو علامةً فارقة في وجدان المصريين، ويومًا خرج فيه ملايين المواطنين ليؤكدوا أن الوطن أكبر من أي جماعة، وأن الدولة المصرية أعرق من أن تُختطف، وأقوى من أن تُختزل في فكرٍ أو تنظيم.


لقد أثبت المصريون في ذلك اليوم أن الشعوب الحية تمتلك من الوعي ما يمكنها من تصحيح المسار كلما انحرف، وأن الانتماء الحقيقي للوطن لا يُقاس بالشعارات، وإنما بالفعل والتضحية وتحمل المسؤولية.


لقد كانت مصر في تلك المرحلة أمام تحديات غير مسبوقة؛ حالة من الاستقطاب الحاد، وتراجع اقتصادي، وقلق مجتمعي، وتخوف على هوية الدولة الوطنية ومؤسساتها. وعندما شعر المصريون بأن وطنهم يواجه خطرًا حقيقيًا، خرجوا في مشهد حضاري غير مسبوق، ليؤكدوا أن إرادة الشعب هي مصدر الشرعية، وأن الحفاظ على الدولة هو الواجب الوطني الأسمى.


وقد لعبت مؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة المصرية، دورًا مهمًا في حماية البلاد والحفاظ على تماسك مؤسساتها، بما أسهم في تجنب انزلاق مصر إلى مسارات شهدتها دول أخرى في المنطقة، وأعاد للدولة قدرتها على استعادة الأمن والاستقرار.


ومنذ ذلك التاريخ، بدأت مصر مرحلة جديدة من البناء والتنمية، اتسمت بتنفيذ مشروعات قومية كبرى، وتطوير البنية الأساسية، وإنشاء المدن الجديدة، والتوسع في شبكات الطرق والكباري، وتحسين خدمات الكهرباء والطاقة، والاهتمام بالتعليم والصحة والتحول الرقمي، إلى جانب إطلاق العديد من المبادرات الاجتماعية التي استهدفت تحسين جودة حياة المواطنين.


ولا يمكن الحديث عن هذه المرحلة دون الإشارة إلى القيادة السياسية التي تبنت رؤية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. فقد ارتبطت السنوات التالية بإطلاق خطط تنموية واسعة، سعت إلى تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ مفهوم الدولة الحديثة القادرة على المنافسة ومواجهة الأزمات.


لقد أكدت أحداث الثلاثين من يونيو أن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة، وأن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى صراع يهدد كيان الدولة. كما أكدت أن التنمية لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل الاستقرار، وأن الأمن والتنمية جناحان لا ينفصل أحدهما عن الآخر.


إن أعظم ما تعلمناه من تلك التجربة هو أن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر، وأن الوعي الوطني هو خط الدفاع الأول عن أي دولة. فحين يمتلك المواطن المعرفة، ويؤمن بقيمة وطنه، يصبح أكثر قدرة على مواجهة الشائعات، وأكثر استعدادًا للمشاركة الإيجابية في بناء المستقبل.


وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة، أصبح لزامًا علينا أن نغرس في نفوس الأجيال الجديدة قيم المواطنة، والانتماء، واحترام التنوع، والعمل الجاد، وأن نجعل من التعليم والثقافة والإعلام أدوات لبناء العقل، لا ساحات لنشر الفرقة والانقسام.


إن الاحتفال بذكرى الثلاثين من يونيو ليس احتفاءً بالماضي فحسب، بل هو تجديد للعهد بأن تظل مصر قوية بوحدة شعبها، راسخة بمؤسساتها، ماضية في طريق التنمية، مؤمنة بأن مستقبلها يصنعه أبناؤها المخلصون.


حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا وجيشًا وشرطةً، وجعلها دائمًا واحةً للأمن والاستقرار، ومهدًا للحضارة، ومنارةً للعلم، وموطنًا للعزة والكرامة.


تحيا مصر… تحيا مصر… تحيا مصر.

google-playkhamsatmostaqltradent