recent
عـــــــاجــــل

استطلاع لمرصد الذهب: غالبية العاملين بالقطاع يطالبون بتخفيف الضرائب وإعادة تقييم السياسات المنظمة للسوق

 

استطلاع لمرصد الذهب: غالبية العاملين بالقطاع يطالبون بتخفيف الضرائب وإعادة تقييم السياسات المنظمة للسوق

استطلاع لمرصد الذهب: غالبية العاملين بالقطاع يطالبون بتخفيف الضرائب وإعادة تقييم السياسات المنظمة للسوق


كتبت - هدى العيسوى


كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية عن نتائج استطلاع موسع شمل 688 من التجار والمصنعين والعاملين بقطاع الذهب والمجوهرات، أُجري خلال الفترة من مطلع يونيو وحتى الأيام الماضية، لرصد أبرز التحديات التي تواجه السوق واستطلاع رؤى العاملين بشأن أولويات الإصلاح وتطوير الصناعة.


وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن نتائج الاستطلاع تعكس بصورة مباشرة آراء شريحة واسعة من العاملين بالقطاع، وتقدم مؤشرات واقعية حول القضايا التي تستلزم التدخل لمعالجة التحديات الراهنة، مؤكدًا أن المشاركين عبّروا بوضوح عن رؤيتهم لمستقبل صناعة وتجارة الذهب في مصر.


وأشار إلى أن 78.4% من المشاركين أبدوا عدم رضاهم عن السياسات الحالية المنظمة للقطاع، حيث أكد 45.8% أنهم غير راضين، فيما أعرب 32.6% عن عدم رضاهم الكامل، مقابل 21.6% فقط أبدوا رضاهم إلى حد ما، بينما جاءت نسبة الراضين بالكامل محدودة للغاية، وهو ما يعكس الحاجة إلى مراجعة عدد من السياسات بما يتناسب مع المتغيرات التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة.


وبيّن الاستطلاع أن تخفيف الأعباء الضريبية جاء في صدارة المطالب، بعدما اعتبر 82.7% من المشاركين أن إعادة النظر في النظام الضريبي تمثل الخطوة الأهم لدعم الصناعة وتحفيز حركة السوق، فيما رأى 11.3% أن الالتزام الكامل بمنظومة الفواتير الإلكترونية يعد أولوية لتحقيق العدالة وتنظيم المنافسة، بينما حصلت المقترحات الأخرى على نسب أقل.


وأكد فاروق أن تطوير المنظومة الضريبية لا يقتصر على خفض الأعباء المالية، وإنما يشمل أيضًا تبسيط الإجراءات وربط الضرائب بالأرباح الفعلية للنشاط بدلاً من احتسابها على قيمة الذهب الخام، بما يسهم في تشجيع الاستثمار وتقليل تكاليف التشغيل ودعم الاقتصاد الرسمي.


وأظهرت النتائج أن تراجع المبيعات يمثل التحدي الأكبر أمام القطاع، بعدما اختاره 75.1% من المشاركين باعتباره الأزمة الأكثر تأثيرًا، بينما جاء ارتفاع الأسعار في المرتبة الثانية بنسبة 15.8%، تلاه ارتفاع المصنعية بنحو 8%، في حين جاءت مشكلات الضرائب ونقص السيولة وغيرها من التحديات بنسب أقل.


وأوضح مدير المرصد أن هذه المؤشرات تؤكد أن الأزمة الحالية تجاوزت تأثير ارتفاع أسعار الذهب، وأصبحت مرتبطة بشكل أكبر بانخفاض القوة الشرائية وتراجع الإقبال على الشراء، الأمر الذي انعكس على حجم التداول داخل السوق وأثر على مختلف حلقات الإنتاج والتجارة، مشددًا على أن تنشيط الطلب يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات تشمل تحسين البيئة الضريبية والتنظيمية وخفض تكاليف الإنتاج ودعم الصادرات.


وفيما يتعلق بهوامش الربح، أظهرت نتائج الاستطلاع أن 64.6% من المشاركين يرون أن هامش ربح يبلغ 150 جنيهًا للجرام هو الأنسب في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، بينما فضّل 20.7% هامشًا قدره 100 جنيه للجرام، في حين رأى 14% أن الظروف الحالية تستلزم هامشًا يتجاوز 150 جنيهًا، ولم يحظ هامش 50 جنيهًا سوى بتأييد 0.7% من المشاركين.


كما تناول الاستطلاع ملف المشغولات الذهبية المرصعة بالأحجار، حيث أيد 37.9% طرح منتجات لا تُسترد معها قيمة الأحجار عند إعادة البيع، بينما فضّل 36.2% بيع المشغولات وفق صافي وزن الذهب دون احتساب وزن الأحجار، في حين رأى 22.9% أن التوسع في إنتاج المشغولات السادة يمثل الخيار الأفضل، بينما لم يؤيد استمرار النظام الحالي سوى 3% فقط.


وأكد فاروق أن هذه النتائج تعكس رغبة واضحة لدى العاملين في وضع آليات أكثر شفافية وعدالة لتنظيم تداول المشغولات المرصعة بما يحفظ حقوق المستهلك ويحد من الخلافات عند إعادة البيع.


وفي ملف فرق العيار، أظهرت النتائج أن 56.3% من المشاركين يرون أن تعديل آلية احتساب فرق أجرة السبيكة هو الحل الأكثر فاعلية، بينما أيد 41.6% إلزام الشركات بإعادة شراء منتجاتها لتعزيز الثقة داخل السوق وتنشيط حركة التداول.


أما فيما يخص المصنعية، فقد أيد 84.1% استمرار حرية كل مصنع أو تاجر في تحديد قيمتها وفق جودة المنتج والخدمات المقدمة، مقابل 13.8% فضلوا وجود مؤشر استرشادي يساعد المستهلك على المقارنة، في حين جاءت المطالبة بفرض سعر موحد للمصنعية بنسبة محدودة للغاية.


وكشفت المقترحات التي طرحها المشاركون عن توافق واسع على ضرورة تنفيذ إصلاحات شاملة تشمل الجوانب التشريعية والتنظيمية والاقتصادية، مع إنشاء مجلس أو هيئة عليا تضم ممثلين عن المصنعين والتجار والجهات الحكومية والرقابية لتنسيق السياسات ووضع رؤية موحدة لتطوير القطاع.


كما دعا المشاركون إلى تشديد الرقابة على العيارات منذ مراحل الإنتاج الأولى، وتطوير منظومة الفحص والدمغ، والتوسع في استخدام تقنيات الدمغ بالليزر والباركود لتعزيز الشفافية وإمكانية تتبع المنتجات والحد من الغش التجاري.


وشملت التوصيات أيضًا توحيد آليات التعامل بين المصانع وتجار الجملة والتجزئة، ووضع قواعد أكثر وضوحًا لعمليات البيع وإعادة الشراء، إلى جانب تحسين أوضاع العاملين من خلال توفير مظلة تأمين صحي شاملة، والاهتمام بالتدريب المهني ورفع كفاءة العمالة الفنية.


وأكد المشاركون أهمية تقديم مزيد من الدعم لصادرات المشغولات الذهبية، وإزالة المعوقات التي تواجه الشركات المصرية في الأسواق الخارجية، مع إعادة النظر في أسلوب احتساب الضرائب بما يرتبط بالأرباح الفعلية للنشاط وليس بقيمة الذهب الخام، الأمر الذي من شأنه تشجيع الاستثمار وزيادة الإنتاج.


واختتم الدكتور وليد فاروق تصريحاته بالتأكيد على أن نتائج الاستطلاع تكشف عن وجود توافق كبير بين العاملين بالقطاع حول أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تحسين البيئة التشريعية، وتخفيف الأعباء الضريبية، وتنشيط حركة المبيعات، وتطوير آليات تداول المشغولات المرصعة، ومعالجة مشكلات فرق العيار، مع الحفاظ على حرية المنافسة، بما يسهم في بناء سوق أكثر استقرارًا وكفاءة وقدرة على مواكبة المتغيرات المستقبلية.


google-playkhamsatmostaqltradent