recent
عـــــــاجــــل

مدير مكتب الوسطية بالمشيخة الإسلامية البوسنية: مؤلفات علي الشرفاء تمثل قيمة فكرية وإنسانية كبيرة للمجتمع البوسني

 

مدير مكتب الوسطية بالمشيخة الإسلامية البوسنية: مؤلفات علي الشرفاء تمثل قيمة فكرية وإنسانية كبيرة للمجتمع البوسني

 مدير مكتب الوسطية بالمشيخة الإسلامية البوسنية: مؤلفات علي الشرفاء تمثل قيمة فكرية وإنسانية كبيرة للمجتمع البوسني



واصل الدكتور حسن حماد، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية، سلسلة لقاءاته الفكرية والثقافية في البوسنة والهرسك، في إطار جهود المؤسسة الرامية إلى توسيع آفاق الحوار الثقافي وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدينية والفكرية التي تتبنى منهج الاعتدال وترسيخ قيم السلام والتعايش بين الشعوب.


وشهدت الزيارة محطة مهمة تمثلت في لقاء الدكتور حسن حماد مع الدكتور سناد تشمان، مدير مكتب الوسطية التابع للمشيخة الإسلامية البوسنية، الذي يعد أحد أبرز المؤسسات المعنية بنشر الفكر الإسلامي الوسطي، وترسيخ ثقافة الاعتدال، ومواجهة الأفكار المتشددة، عبر برامج علمية وثقافية تسعى إلى تعزيز قيم التسامح والانفتاح وقبول الآخر.


وفي مستهل اللقاء، رحب الدكتور سناد تشمان بالوفد، مشيدًا بالدور الفكري الذي تضطلع به مؤسسة رسالة السلام العالمية في نشر خطاب إنساني يقوم على قيم الرحمة والمحبة والاحترام المتبادل، مؤكدًا أن المبادئ التي تتبناها المؤسسة تنسجم بصورة كبيرة مع الرسالة التي يعمل مكتب الوسطية على ترسيخها داخل المجتمع البوسني، والقائمة على تعزيز ثقافة الاعتدال والتعايش السلمي، ومواجهة جميع أشكال الغلو والتعصب.


وأكد مدير مكتب الوسطية أن العالم اليوم بات في حاجة ماسة إلى مبادرات فكرية جادة تعيد تقديم الخطاب الديني في صورته الحضارية، بعيدًا عن التشدد والانغلاق، لافتًا إلى أن التجارب الإنسانية أثبتت أن المجتمعات لا يمكن أن تنهض إلا من خلال ترسيخ قيم الحوار والاحترام المتبادل، وبناء جسور الثقة بين مختلف الثقافات والأديان.


وأعرب الدكتور سناد تشمان عن تقديره الكبير للمفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مشيرًا إلى أن مؤلفاته تمثل إضافة نوعية للمكتبة الفكرية العربية، لما تتضمنه من رؤى إنسانية تدعو إلى ترسيخ قيم الحرية والعدل والتسامح، وتقديم فهم مستنير للدين يقوم على الرحمة واحترام الإنسان وصون كرامته.


وأوضح أن هذه المؤلفات تكتسب أهمية استثنائية بالنسبة للمجتمع البوسني، الذي عانى سنوات طويلة من ويلات الحروب والصراعات وما خلفته من آثار إنسانية واجتماعية عميقة، الأمر الذي يجعل الحاجة ملحة إلى خطاب فكري يرسخ ثقافة السلام ويعزز التعايش بين مختلف مكونات المجتمع، بعيدًا عن خطابات الكراهية والإقصاء والطائفية.


وأشار إلى أن الأفكار التي يقدمها المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي تمثل نموذجًا للفكر المستنير القادر على بناء جسور التواصل بين الشعوب، ونشر ثقافة قبول الآخر، بما يسهم في دعم الاستقرار المجتمعي وتعزيز قيم المواطنة والعيش المشترك.


من جانبه، استعرض الدكتور حسن حماد رسالة مؤسسة رسالة السلام العالمية، والجهود التي تبذلها في مختلف الدول لنشر ثقافة السلام، وتعزيز الحوار الفكري، وترسيخ مبادئ الاعتدال، مؤكدًا أن المؤسسة تؤمن بأن بناء الإنسان فكريًا يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية والاستقرار، وأن نشر ثقافة التسامح أصبح ضرورة في ظل التحديات التي يشهدها العالم.


وأشار إلى أن المؤسسة تحرص على مد جسور التعاون مع المؤسسات الدينية والثقافية والأكاديمية التي تتقاطع أهدافها مع رسالتها الإنسانية، بما يسهم في توسيع دائرة الحوار البناء، وإطلاق مبادرات مشتركة تخدم قضايا السلام والتعايش بين الشعوب.


وعقب اللقاء، اصطحب الدكتور سناد تشمان الدكتور حسن حماد في جولة داخل مكتبة غازي خسرو بك التاريخية، التي تعد واحدة من أعرق المكتبات الإسلامية في منطقة البلقان، وتحظى بمكانة علمية وثقافية كبيرة باعتبارها حاضنة لتراث إسلامي وإنساني يمتد لقرون طويلة.


واطلع الوفد خلال الجولة على مجموعة من الكنوز التراثية التي تحتفظ بها المكتبة، وفي مقدمتها نسخة أصلية من مخطوط كتاب **إحياء علوم الدين** للإمام أبي حامد الغزالي، والذي يعد من أقدم المخطوطات المعروفة في البوسنة والهرسك، فضلًا عن مجموعة متميزة من المصاحف المخطوطة التي نُسخت يدويًا قبل مئات السنين، وتمتاز بزخارفها الفنية الدقيقة، بما يعكس ما بلغته الحضارة الإسلامية من تقدم في فنون الخط والنسخ والزخرفة.


كما استمع الدكتور حسن حماد إلى شرح حول تاريخ المكتبة ودورها في الحفاظ على التراث الإسلامي والثقافي في منطقة البلقان، حيث تضم آلاف المخطوطات والوثائق النادرة التي توثق مراحل مهمة من تاريخ المنطقة، وتمثل مصدرًا علميًا وبحثيًا للدارسين والمهتمين بالتراث الإسلامي.


وفي ختام الزيارة، رحب الدكتور سناد تشمان بمقترح تنظيم سلسلة من الندوات والملتقيات الفكرية والثقافية لمؤسسة رسالة السلام العالمية داخل مقر مكتبة غازي خسرو بك بمدينة سراييفو، مؤكدًا أن المكتبة، بما تمثله من قيمة تاريخية وثقافية، تعد منصة مناسبة لاستضافة فعاليات تسهم في نشر ثقافة الحوار وتعزيز قيم السلام والاعتدال والتسامح بين مختلف الشعوب والثقافات.


وأكد أن التعاون بين مكتب الوسطية ومؤسسة رسالة السلام العالمية يمكن أن يشكل نموذجًا ناجحًا للعمل الفكري المشترك، من خلال إطلاق مبادرات تستهدف ترسيخ ثقافة التعايش، وتعزيز التواصل الحضاري، ونشر خطاب ديني مستنير يواجه أفكار التطرف والكراهية، ويؤسس لمستقبل يقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم الإنساني، بما يخدم رسالة السلام التي تتطلع إليها الشعوب في مختلف أنحاء العالم.


google-playkhamsatmostaqltradent