recent
عـــــــاجــــل

عبير عصام: توظيف إمكانيات الإنتاج الحربي في دعم التعليم الفني وتمكين رائدات الأعمال صناعيًا

 

عبير عصام: توظيف إمكانيات الإنتاج الحربي في دعم التعليم الفني وتمكين رائدات الأعمال صناعيًا

عبير عصام: توظيف إمكانيات الإنتاج الحربي في دعم التعليم الفني وتمكين رائدات الأعمال صناعيًا


كتبت هدى العيسوى


أكدت الدكتورة عبير عصام، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين ورئيس وحدة سيدات ورائدات الأعمال بجمعية المستثمرين بمدينة السادس من أكتوبر، أن توظيف الإمكانات الصناعية والتكنولوجية التي تمتلكها وزارة الإنتاج الحربي في خدمة القطاع الخاص، إلى جانب تعزيز التعاون مع منظومة التعليم الفني، يمثلان محورين مهمين لدعم الصناعة الوطنية، وتأهيل الكوادر الفنية، وتمكين رائدات الأعمال من الانتقال إلى مجالات التصنيع والإنتاج.


وأوضحت عبير عصام أن المرحلة الحالية تتطلب بناء شراكات أكثر فاعلية بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام الاستفادة من الإمكانات الصناعية المتاحة، وتعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، فضلًا عن دعم قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030 وخطط الدولة لزيادة الصادرات.


جاء ذلك في أعقاب اللقاء الذي عقده الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، مع وفد الاتحاد المصري لجمعيات ومؤسسات المستثمرين برئاسة الدكتور محرم هلال، وبمشاركة الدكتورة عبير عصام عضو مجلس إدارة الاتحاد، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين الإنتاج الحربي ومجتمع المستثمرين، والاستفادة من القدرات التصنيعية والتكنولوجية التي تمتلكها الشركات التابعة للوزارة.


وأكد وزير الدولة للإنتاج الحربي خلال اللقاء حرص الوزارة على تعظيم الاستفادة من إمكاناتها الصناعية والتكنولوجية وتوظيفها في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال إتاحة فرص التكامل مع القطاع الخاص، والمساهمة في تطوير خطوط الإنتاج، وتصنيع مستلزمات الإنتاج محليًا، إلى جانب تأهيل العمالة الفنية بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل والتطورات المتلاحقة في التكنولوجيا والصناعة.


ويمتلك قطاع الإنتاج الحربي قاعدة صناعية وتكنولوجية واسعة، تضم نحو 260 خط إنتاج وأكثر من 700 ماكينة CNC، فضلًا عن معامل ومراكز متخصصة للاختبارات، وهي إمكانات يمكن توظيفها في إقامة شراكات صناعية جديدة، ودعم المشروعات القائمة، ومساعدة المستثمرين على تطوير منتجاتهم ورفع مستويات الجودة والكفاءة.


وأشارت عبير عصام إلى أن هذه القدرات تمثل فرصة مهمة أمام رائدات الأعمال، خاصة الراغبات في الانتقال من الأنشطة التجارية والخدمية إلى النشاط الصناعي، مؤكدة أن توفير التكنولوجيا والخبرات الفنية ومستلزمات الإنتاج والتدريب يمثل عاملًا حاسمًا في نجاح هذه الخطوة.


وأضافت أن تمكين المرأة اقتصاديًا لا ينبغي أن يتوقف عند تشجيعها على إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإنما يجب أن يمتد إلى منحها فرصًا حقيقية لدخول القطاعات الإنتاجية والصناعية، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى المؤسسات الوطنية، بما يساعد على خلق مشروعات جديدة ذات قيمة مضافة وقادرة على النمو والتوسع.


وأكدت أن وحدة سيدات ورائدات الأعمال، باعتبارها أول وحدة من نوعها على مستوى جمعيات المستثمرين في مصر، تعمل على توسيع قاعدة التواصل بين رائدات الأعمال والجهات الصناعية والتمويلية، مع التركيز على حصر الفرص الاستثمارية والصناعية المتاحة داخل المناطق الصناعية بمدينة السادس من أكتوبر، والعمل على تحويل هذه الفرص إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.


وأوضحت أن الوحدة تستهدف كذلك بناء شبكة متكاملة تربط صاحبات المشروعات بالجهات المعنية، بما يشمل المؤسسات الصناعية والتمويلية ومقدمي الخدمات الفنية، لتسهيل الانتقال من مرحلة الفكرة إلى الإنتاج الفعلي، وتهيئة البيئة المناسبة أمام رائدات الأعمال لتوسيع مشروعاتهن وخلق فرص عمل جديدة.


وترى عبير عصام أن التعاون مع الإنتاج الحربي يمكن أن يشكل رافعة قوية لهذا التوجه، من خلال الاستفادة من الخبرات الفنية المتراكمة، ومراكز الاختبارات والمعامل، والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب إمكانية التعاون في تطوير المنتجات وخطوط الإنتاج وتصنيع بعض مستلزمات الإنتاج محليًا.


وأكدت أن التحدي الذي تواجهه العديد من المشروعات لا يرتبط بالتمويل وحده، وإنما يمتد إلى التكنولوجيا والخبرة الفنية ومواصفات المنتجات ومستلزمات التصنيع والعمالة المدربة، وهي عناصر يمكن أن تسهم الشراكات المؤسسية في توفيرها بصورة أكثر كفاءة، بما يرفع فرص نجاح المشروعات واستدامتها.


وفي هذا الإطار، شددت عبير عصام على أهمية مفهوم التصنيع التكاملي، الذي يقوم على توحيد الجهود والإمكانات بين الشركات والجهات المختلفة للوصول إلى منتج نهائي مصري يتمتع بجودة عالية وقدرة تنافسية، بدلًا من اعتماد كل مشروع على إمكاناته المحدودة بصورة منفردة.


وكان وزير الدولة للإنتاج الحربي قد أكد أهمية تعزيز هذا المفهوم والاستفادة من القدرات المتنوعة التي تمتلكها الشركات والجهات التابعة للدولة، بما يسمح بتكامل مراحل العملية الإنتاجية، ويدعم زيادة المكون المحلي في المنتجات المصرية.


ويأتي تأهيل العمالة الفنية باعتباره المحور الثاني في رؤية عبير عصام، التي أكدت أن الصناعة الحديثة تحتاج إلى عمال وفنيين يمتلكون مهارات عملية حقيقية، وقادرين على التعامل مع التقنيات الحديثة، خاصة مع التوسع في استخدام الأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة داخل خطوط الإنتاج.


وأوضحت عبير عصام، رئيس مجلس أمناء مدارس عمار للتكنولوجيا التطبيقية بالشيخ زايد، أن توسيع التعاون بين الإنتاج الحربي ومدارس التكنولوجيا التطبيقية يمكن أن يسهم في بناء جسر أكثر قوة بين التعليم واحتياجات الصناعة، بحيث لا يقتصر التعليم الفني على الجانب النظري، وإنما يتحول إلى مسار متكامل لإعداد الطالب وتأهيله للعمل داخل المصانع.


وأشارت إلى إمكانية الاستفادة من المعامل ومراكز الاختبارات والخبرات المتخصصة لدى شركات الإنتاج الحربي في تطوير مهارات طلاب التعليم الفني، من خلال برامج تدريب عملية، وزيارات ميدانية، وتدريب داخل مواقع الإنتاج، إلى جانب الاستعانة بالخبراء والفنيين في تحديث المناهج والمهارات التي يحتاج إليها سوق العمل.


وأكدت أن وجود مسار واضح يبدأ من مرحلة التعليم، ثم التدريب العملي، ثم ربط الخريجين بالمصانع والمشروعات الصناعية، يمكن أن يسهم في معالجة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الصناعة، وهي نقص العمالة الفنية المؤهلة التي تمتلك مهارات تتناسب مع طبيعة الصناعة الحديثة.


ولفتت إلى أن الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في خطوط الإنتاج والمعدات، لأن التكنولوجيا مهما بلغت درجة تطورها تحتاج إلى كوادر قادرة على تشغيلها وصيانتها وتطوير استخدامها، مشيرة إلى أن إعداد جيل جديد من الفنيين المؤهلين يمثل عنصرًا أساسيًا في رفع إنتاجية المصانع وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية.


وأكد وزير الدولة للإنتاج الحربي خلال اللقاء حرص الوزارة على تطوير برامج التدريب التي تقدمها بصورة مستمرة، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل والمتغيرات التكنولوجية المتسارعة، إلى جانب التعاون مع مختلف الجهات المعنية، والاستفادة من المنشآت التعليمية التابعة للوزارة، ومن بينها مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي تستهدف إعداد عمالة فنية مؤهلة تلبي احتياجات المشروعات والاستثمارات الجديدة.


وترى عبير عصام أن الجمع بين الإمكانات الصناعية للإنتاج الحربي، وخبرات مجتمع المستثمرين، ومنظومة التعليم الفني، يمكن أن يصنع نموذجًا متكاملًا لدعم الصناعة المصرية، يبدأ من إعداد الكوادر وينتهي بإقامة مشروعات إنتاجية قادرة على المنافسة.


وأضافت أن تمكين رائدات الأعمال صناعيًا يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام المرأة المصرية للمشاركة في الاقتصاد الحقيقي، خاصة في الصناعات المغذية ومستلزمات الإنتاج والمنتجات التي يمكن تصنيعها محليًا بدلًا من استيرادها، وهو ما يحقق في الوقت نفسه أهدافًا اقتصادية واجتماعية تتمثل في زيادة الإنتاج وخلق فرص العمل وتعزيز مشاركة المرأة في النشاط الصناعي.


وشددت على أن الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا في الصناعة المصرية يحتاج إلى تكامل الجهود بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والبحثية، مع وضع احتياجات السوق في مقدمة أولويات التدريب والاستثمار، حتى تتحول الطاقات والإمكانات الموجودة بالفعل إلى مشروعات ومنتجات وفرص عمل.


وأكدت أن الشراكات الصناعية الناجحة لا تقتصر نتائجها على الشركات المشاركة فيها، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد الوطني بأكمله، من خلال زيادة المكون المحلي، وتقليل فاتورة الاستيراد، ورفع معدلات التشغيل، وتحسين جودة المنتجات، وفتح أسواق جديدة أمام الصناعة المصرية.


واختتمت عبير عصام بالتأكيد على أن الاستفادة من الإمكانات الصناعية والتكنولوجية المتاحة، بالتوازي مع تأهيل العمالة وتمكين المستثمرين ورائدات الأعمال، تمثل منظومة متكاملة يمكن أن تدفع الصناعة المصرية إلى مستويات أكثر تنافسية، وتدعم جهود الدولة في تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات، وصولًا إلى تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.


google-playkhamsatmostaqltradent