رحلة الدكتور الشربيني التاريخية: انتزاع الحقوق العلمية والوظيفية بأحكام القضاء وهزيمة الفساد
كتب حسن سليم
تزخر الجامعات المصرية بنماذج جامعية استثنائية لم تكن طريقها مفروشة بالورود، بل نحتت في الصخر لانتزاع حقوقها المشروعة، متحولة من منصة الدفاع عن الذات إلى منصة الدفاع عن منظومة التعليم العالي بأكملها.
ويأتي الدكتور السيد الشربيني، الأستاذ بكلية التربية النوعية جامعة دمياط، في مقدمة هذه النماذج المضيئة التي جمعت بين النضال القانوني الفريد، والتميز البحثي العالمي، والقيادة الصحفية والفكرية التي ترفع من شأن مؤسسته الجامعية وسط المحافل الدولية والمحلية.
نضال تاريخي بدأ بالملامح القيادية للدكتور السيد الشربيني منذ أن كان طالباً؛ حيث حاز على ثقة زملائه ليتولى رئاسة اتحاد طلاب كلية التربية النوعية بجامعة المنصورة لمدة أربع سنوات متتالية، وهي فترة صقلت شخصيته القيادية وقدرته على المواجهة وتحدي الصعاب إلا أن مسيرته الجامعية اللاحقة شهدت معارك ضارية ضد التعنت والفساد الإداري من بعض المسؤولين آنذاك، وهي المعارك التي خاضها ببسالة عبر ساحات القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا، وبالتوازي عبر وسائل الإعلام والصحافة والفضائيات لتعرية هذا الظلم ونشر الوعي بالقضايا الجامعية العادلة.
وقد توج هذا النضال بانتزاع حقوقه كاملة؛ حيث حصل بحكم القضاء الإداري والإدارية العليا على حقه في تسجيل الماجستير ونيل الدرجة ثم التعيين بجامعة المنصورة في وظيفة مدرس مساعد. وتلا ذلك صدور حكم تاريخي آخر من المحكمة الإدارية العليا لصالحه بفتح باب التقدم والقيد والتسجيل لدرجة الدكتوراه بكلية التربية النوعية جامعة المنصورة.
واستمراراً لإنصاف القضاء العادل، توالت الأحكام القضائية لتعيينه في درجة مدرس ثم ترقيته لدرجة أستاذ مساعد بناءً على أحكام القضاء الإداري ولم تجد بعض هذه الأحكام طريقها للنفاذ إلا بعد إجراءات قانونية صارمة لضرب الفساد، وصلت إلى صدور أحكام بالحبس والعزل بحق رئيس جامعة المنصورة الأسبق لامتناعه عن التنفيذ، مما جعل من مسيرة الدكتور الشربيني مرجعاً قانونياً ملهماً في تاريخ الحريات الجامعية وتطبيق سيادة القانون.
رغم شراسة المعارك القضائية وضغوطها، لم يشغله ذلك إطلاقاً عن واجبه البحثي والجامعي، بل انتصر علمياً بنشر أبحاثه المبتكرة والقيمة في مؤتمرات عالمية دولية وقد ساهم بقوة من خلال إنتاجه العلمي الغزير في رفع السمعة الجامعية لجامعة دمياط ومكانتها وسط الجامعات المصرية والعالمية، مؤكداً للجميع أن الأستاذ الجامعي الحقيقي هو من يحول الأزمات إلى طاقة إبداع وتفوق بحثي يخدم وطنه والمجتمع العلمي.
لا تنحصر القيادة عند الدكتور السيد الشربيني في المناصب الإدارية التقليدية؛ بل يمارس القيادة الفكرية والتوعوية والتأثير في الرأي العام وصنع القرار عبر قلمه السيال ومقالاته الرائدة، لا سيما من خلال منصته الصحفية وجريدة "صدى الأمة" والمنصات المهتمة بشؤون التعليم العالي وبفضل هذا العطاء المتميز، يحظى الدكتور الشربيني بمكانة رفيعة وتقدير كبير من رئيس جامعة دمياط، ونوابه، وعمداء الكليات الذين يرون فيه صوتاً مخلصاً يعبر عن آمال وطموحات المنظومة الجامعية.
ويفرد الدكتور الشربيني في أطروحاته الصحفية مساحات واسعة لتأريخ وتوثيق جامعة دمياط، وإبراز تقدمها الملحوظ في التصنيفات الدولية لأفضل جامعات العالم، مُرجِعاً هذا التميز بكتابات موثقة إلى كفاءة الإدارة الجامعية الحالية برئاسة رئيس الجامعة كما تظهر قيادته الفكرية بوضوح عندما يكتب بجرأة وموضوعية من "منظور تشريعي وإصلاحي" حول سبل تطوير العمل الجامعي ككل، متناولاً ملفات استراتيجية تمس منظومة التعليم العالي بأكملها، مثل قضايا استقلال الجامعات وآلية اختيار القيادات الجامعية والنهوض الحقيقي للبحث العلمي وأثره فى حل المشكلات فى كافة مناحي الحياة.
انطلاقاً من تخصص الأستاذ الدكتور السيد الشربيني الدقيق بكلية التربية النوعية، وموقعه كممثل بارز للجامعة في خدمة المجتمع، قدّم أفكاراً تنموية ومبتكرة تهدف إلى تحويل البيئة المحيطة والمؤسسات والميادين العامة إلى متاحف مفتوحة تشع بالفن والجمال وتنمي الذوق العام للمواطنين ومن خلال قيادته المتميزة لملف أخبار الجامعات، يقود حملات إعلامية مستمرة تُبرز كيف تحولت جامعة دمياط من مجرد مؤسسة تعليمية داخل أسوار مغلقة إلى شريك تنموي حقيقي ومركز إشعاع حضاري عالمي يخدم البيئة المحيطة به ويؤثر فيها إيجاباً.
لم تكن معارك الدكتور السيد الشربيني القانونية والشخصية دافعاً للانكفاء على الذات، بل تحول إلى مظلة إنسانية وأخلاقية تحمي حقوق الأجيال الناشئة والباحثين؛ إذ يرتبط بعلاقة إنسانية استثنائية مع طلابه الذين يعشقونه لما يلمسونه فيه من حب واحتواء ورؤية ثاقبة للمستقبل، حيث لا يتوانى أبداً عن حثهم ودعمهم لمواصلة الدراسات العليا من ماجستير ودكتوراه، ويسعى جاهداً لخلق وتوفير فرص التعيين المشروعة لهم بالجامعات المصرية ونتيجة لمواقفه الثابتة، تحولت خبرته القضائية العريضة إلى قبلة وملاذ ومستشار قانوني يلجأ إليه الآلاف من الباحثين، وأعضاء هيئة التدريس، ومعاونيهم، وأوائل الكليات من مختلف بقاع الجمهورية، لمساعدتهم في استرداد حقوقهم بالطرق القانونية المشروعة.
وينطلق الدكتور الشربيني في دعمه غير المحدود للآخرين من عقيدة راسخة وإيمان عميق بأن الدولة المصرية هي دولة الدستور والقانون، وأنه ليس هناك أحد "مهما علا منصبه أو سلطته" فوق طائلة المساءلة والقانون، تماشياً مع المبادئ والقيم الراسخة التي ترسيها وتؤمن بها القيادة السياسية ورمز الدولة المصرية.
إن الدور القيادي للأستاذ الدكتور السيد الشربيني يتجسد في كونه مرآة وصوتاً حياً للحراك الإداري والجامعي التنموي لقد وظّف مسيرته وقلمه الصحفي ليس فقط لنقل الخبر، بل لتقييم أداء المناصب القيادية الرفيعة بالثناء المستحق على الإنجازات، وتقديم النقد البنّاء والحلول التشريعية المستنيرة التي تسهم بفعالية في دعم متخذي القرار للنهوض بالتعليم الجامعي المصري.
إن مسيرة الأستاذ الدكتور السيد الشربيني ليست مجرد قصة نجاح جامعي تقليدية، بل هي "ملحمة إرادة" وتجسيد حي لمعنى الصمود الجامعي والإنساني هي رسالة صارخة لكل صاحب حق بأن الجدران العتيقة والبيروقراطية المعتمدة على النفوذ والتعنت تتهاوى وتتحطم أمام قوة القانون وصلابة الإيمان بدولة الدستور لقد أثبت الدكتور الشربيني بمسيرته المرصعة بأحكام القضاء، وبقلمه الحر الذي يخط به معالم التطوير، وبيقينه الراسخ بأن القيادة الحقيقية ليست كرسياً يُجلس عليه، بل هي أثر يُترك، وأجيال تُبنى، وحقوق تُنتزع ولا تُستجدى.
سيبقى الدكتور الشربيني ملهمًا لآلاف الباحثين، وصوتًا هادرًا بالحق في محراب العلم، وعنوانًا عريضًا في تاريخ الجامعات المصرية يؤكد بوضوح: "أن الفساد قد يربح جولة، لكن القانون والعدالة والتميز العلمي يربحون دائمًا في معركة البقاء".
