د. وفيق نصير عبر «سبوتنيك»: كيف تحولت الأرض من «الاحتباس الحراري» إلى مرحلة «التسارع المناخي»؟
كتبت - هدى العيسوى
يشهد كوكب الأرض خلال السنوات الأخيرة تغيرات مناخية متسارعة، تجلت في موجات حر شديدة وظواهر جوية استثنائية طالت مناطق مختلفة من العالم، من نيويورك إلى طوكيو، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم آثار التغير المناخي.
وفي هذا السياق، سلط الدكتور وفيق نصير، عضو البرلمان العالمي للبيئة، الضوء على الأسباب التي تقف وراء ما وصفه بالانتقال من مرحلة الاحتباس الحراري إلى مرحلة «التسارع المناخي»، موضحًا أن خطورة الوضع الراهن لا ترتبط فقط بارتفاع الانبعاثات الكربونية، وإنما بتداخل مجموعة من العوامل البيئية التي تعمل على مضاعفة آثار الاحترار العالمي.
وأوضح د. وفيق نصير، خلال استضافته عبر إذاعة «سبوتنيك»، أن ما يحدث يمكن وصفه بظاهرة «التسارع التراكمي»، إذ لم تعد الزيادة في الانبعاثات الكربونية تقابلها زيادة بسيطة ومباشرة في درجات الحرارة، وإنما تتداخل معها تغيرات بيئية أخرى تسهم في تعزيز عملية الاحترار وتزيد من سرعة تداعياتها.
وأشار إلى أن ذوبان الجليد في القطبين يمثل أحد أبرز هذه العوامل، حيث يؤدي فقدان مساحات الجليد، التي تعكس جزءًا من أشعة الشمس إلى الفضاء، إلى زيادة قدرة المحيطات والأسطح المكشوفة على امتصاص الحرارة، وهو ما يسهم في استمرار ارتفاع درجات حرارة الأرض.
ولفت عضو البرلمان العالمي للبيئة إلى أن تراجع قدرة الغابات، وعلى رأسها غابات الأمازون والغابات الآسيوية، على امتصاص ثاني أكسيد الكربون يمثل عاملًا إضافيًا في تفاقم الأزمة، نتيجة ما تتعرض له تلك الغابات من جفاف وحرائق، بما يهدد دورها باعتبارها خزانات طبيعية للكربون، وقد يحولها في بعض الحالات إلى مصادر لانبعاثات كربونية إضافية.
وأوضح أن استمرار تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي منذ بداية الثورة الصناعية يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء تفاقم الاحترار، مشيرًا إلى أن هذه الغازات لا تختفي سريعًا، وإنما تتراكم بمرور الوقت، بما يؤدي إلى زيادة قدرة الغلاف الجوي على احتجاز الحرارة.
وأكد د. وفيق نصير أن الإجراءات الفردية والتعهدات غير الملزمة لم تعد كافية لمواجهة سرعة التغيرات المناخية، مشددًا على أهمية وضع سياسات وتشريعات أكثر صرامة تلزم الدول الصناعية الكبرى بخفض انبعاثاتها، إلى جانب اتخاذ إجراءات عملية وسريعة للحد من تداعيات الأزمة.
وشدد على ضرورة أن يتزامن العمل على خفض الانبعاثات مع التوسع في استراتيجيات التكيف مع التغيرات المناخية، خاصة في ظل الآثار التي أصبحت تفرض نفسها على قطاعات حيوية، وفي مقدمتها المياه والزراعة.
ودعا إلى تعزيز مشروعات إعادة تدوير المياه، والتوسع في زراعة المحاصيل القادرة على تحمل الجفاف، إلى جانب استخدام تقنيات الرصد الحديثة لمتابعة التغيرات المناخية والإنذار المبكر بالظواهر الجوية المتطرفة.
واختتم الدكتور وفيق نصير تصريحاته بتوجيه دعوة إلى المجتمع الدولي للتحرك بصورة عاجلة، مؤكدًا أن مواجهة التغير المناخي تتطلب تعهدات أكثر صرامة واجتماعات وقرارات ملزمة، بعيدًا عن الخلافات السياسية والاقتصادية والحروب، لأن التحدي المناخي يتجاوز حدود الدول، قائلًا: «نحن نعيش على كوكب واحد لا بديل له»، محذرًا من أن استمرار التأخر في اتخاذ إجراءات جادة وسريعة قد يؤدي إلى تراكم التداعيات المناخية بصورة تتجاوز قدرة المجتمعات على التعامل معها.
