ندوة حاشدة في معهد السعيدية بإندونيسيا للتعريف بفكر علي محمد الشرفاء الحمادي ومؤلفاته
اتساع تأثير مسابقة الشرفاء الحمادي لفهم وتدبر القرآن بمشاركة أكثر من 70 معهداً وجامعة
كتبت - آية معتز صلاح الدين
في مؤشر جديد على اتساع دائرة الاهتمام بالفكر القرآني المعتدل في الأوساط الدينية والتعليمية بإندونيسيا، استضاف معهد السعيدية الديني بمدينة كيبانجين في محافظة مالانج بجاوة الشرقية وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا، خلال لقاء موسع خصص للتعريف بفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي ومؤلفاته، والتعريف برسالة المؤسسة وأهدافها في نشر قيم السلام والاعتدال والتسامح والأخوة الإنسانية.
وجاءت الدعوة التي وجهها المعهد إلى وفد المؤسسة في أعقاب الاهتمام المتزايد الذي حظيت به مسابقة الشرفاء الحمادي لفهم وتدبر القرآن الكريم، والتي تحولت خلال الفترة الماضية إلى مساحة معرفية دفعت قطاعات واسعة من الطلاب والباحثين والمؤسسات الدينية والتعليمية إلى القراءة والاطلاع على مؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، والتعرف على رؤيته بشأن القرآن الكريم والقيم التي يدعو إليها.
وشهدت المسابقة مشاركة أكثر من 70 معهداً دينياً، إلى جانب عدد من الجامعات الإندونيسية، في مشاركة عكست حجم التفاعل الذي أحدثته المبادرة داخل الأوساط التعليمية والدينية، حيث لم تتوقف آثارها عند حدود المنافسة، وإنما امتدت إلى تشجيع الطلاب على البحث والتدبر وفتح نقاشات حول القيم القرآنية المرتبطة بالسلام والتسامح والعدل والاعتدال ونبذ الغلو والتطرف.
وخلال اللقاء، رحب كياهي علي مصطفى، شيخ معهد السعيدية، بوفد مؤسسة رسالة السلام العالمية، معرباً عن سعادته بوصول فكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي إلى إندونيسيا، ومؤكداً أن ما يطرحه من أفكار يتسم بالاعتدال والوسطية، ويتوافق مع طبيعة المجتمع الإندونيسي الذي يولي أهمية كبيرة لقيم التعايش والسلام واحترام الآخر.
وأكد شيخ المعهد أهمية استمرار التواصل مع مؤسسة رسالة السلام العالمية، والاستفادة من التجربة الفكرية التي تقدمها مؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، خصوصاً فيما يتعلق بتدبر القرآن الكريم والبحث عن القيم التي يمكن أن تسهم في بناء الإنسان وترسيخ أسس المجتمع المتوازن.
من جانبه، استعرض الدكتور تامر الغزاوي، مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا، السيرة الذاتية للأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، ومسيرته الفكرية، وأبرز المحاور التي تتناولها مؤلفاته، موضحاً رؤيته القائمة على العودة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية الأساسية في فهم الدين، وما يرتبط بهذه الرؤية من دعوة إلى السلام والعدل والتعاون ونبذ التطرف والغلو.
كما تناول الدكتور تامر الغزاوي أهداف مؤسسة رسالة السلام العالمية التي أسسها الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، ودورها في نشر الفكر القرآني المستنير، وتعزيز ثقافة السلام والأخوة الإنسانية، ومواجهة الأفكار المتطرفة من خلال المعرفة وإبراز القيم الإنسانية التي يؤكد عليها القرآن الكريم.
ويأتي اللقاء امتداداً للزيارة التي قام بها وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى مدينة مالانج خلال شهر أبريل الماضي، برئاسة الأستاذ مجدي طنطاوي، المدير العام للمؤسسة، والتي أسهمت في بناء جسور جديدة من التواصل مع المؤسسات الدينية والتعليمية الإندونيسية، وفتحت المجال أمام مزيد من التعاون الفكري والثقافي.
وتولى تنسيق اللقاء الأستاذ الدكتور محمد عبد الحميد، نائب رئيس جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية بمالانج، والدكتور محمد حارث، مدرس اللغة العربية بالجامعة، حيث أبدى الطرفان اهتماماً واضحاً بتعزيز التواصل مع المؤسسة والعمل على توسيع دائرة التعريف بالفكر القرآني الوسطي للأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي داخل المؤسسات التعليمية والدينية الإندونيسية.
ولم تقتصر الزيارة على الجانب الفكري، وإنما كشفت أيضاً عن تجربة تربوية لافتة داخل معهد السعيدية، الذي يخصص تعليمه للفتيات ويضم أكثر من 700 طالبة في المرحلتين المتوسطة والثانوية، ويعمل بنظام التعليم الداخلي، حيث تقيم الطالبات داخل المعهد طوال العام ولا يعدن إلى أسرهن إلا خلال شهر رمضان.
ولفت المستوى المتميز للطالبات في اللغة العربية انتباه الوفد، سواء من حيث الفهم أو النطق، بما يعكس اهتمام المعهد بتقديم تعليم عملي للغة العربية إلى جانب الدراسة الدينية. كما بدا واضحاً خلال الزيارة مستوى النظافة والنظام والانضباط داخل المعهد، وهي مظاهر بدت جزءاً من منظومة تربوية متكاملة وليست مجرد إجراءات تنظيمية.
وعندما سُئل شيخ المعهد عن سر هذا المستوى من النظام والنظافة، جاءت إجابته مختصرة لكنها حملت دلالة عميقة، إذ قال إنهم صورة الإسلام، وإن عليهم أن يجعلوا الإسلام واقعاً وليس مجرد كلمات في الكتب.
وتلخص هذه العبارة جانباً مهماً من فلسفة المعهد، حيث لا يتوقف التعليم عند حدود المعرفة النظرية، بل يسعى إلى تحويل القيم الدينية إلى سلوك يومي وممارسة حقيقية، وهو ما يلتقي مع الدعوة إلى أن يكون القرآن الكريم منهجاً للحياة ومصدراً للقيم التي تنعكس على سلوك الفرد والمجتمع.
وفي ختام اللقاء، طلبت إدارة معهد السعيدية من وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية تكرار الزيارة خلال الفترة المقبلة، والاستمرار في تقديم الدعم والاستشارات المتعلقة بالمناهج الدراسية، بما يتوافق مع المبادئ والقيم التي يقوم عليها الفكر القرآني الذي يقدمه الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي.
ويشار إلى أن لقب كياهي يعد من الألقاب الدينية المرموقة في إندونيسيا، ويطلق على كبار العلماء وشيوخ المعاهد الدينية، بما يقارب في دلالته العربية ألقاب العالم أو العلامة.
وتعكس الدعوة الموجهة إلى مؤسسة رسالة السلام العالمية مدى التأثير المتنامي الذي بدأت مسابقة الشرفاء الحمادي في إحداثه داخل المؤسسات الدينية والتعليمية الإندونيسية، بعدما تجاوزت حدود المسابقة لتصبح مدخلاً للقراءة والبحث والحوار حول القرآن الكريم وقيمه، كما تمثل خطوة جديدة نحو تعزيز التواصل العلمي والثقافي بين المؤسسة والمؤسسات الدينية والتعليمية في إندونيسيا.






