رسالة من شعب مصر.. السيادة المصرية خط أحمر
بقلم: عدلى محمد عيسى
شهدت الأسابيع القليلة الماضية واقعة أثارت حالة واسعة من الجدل داخل الشارع المصري، على خلفية الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأمريكية بحق فرع بنك مصر في دولة الإمارات العربية المتحدة، وما اعتبره كثيرون مساسًا غير مقبول بسيادة الدولة المصرية وتدخلًا في شأن مؤسسة مصرفية مصرية.
وتعود الواقعة إلى إعلان الجانب الأمريكي فرض قيود على فرع بنك مصر بالإمارات، بدعوى ارتباطه بتحويلات مالية لصالح جهات وشركات إيرانية، في إطار ما وصفته الولايات المتحدة بمحاولات للتحايل على العقوبات المفروضة على إيران.
وعلى الفور، تحركت وزارة الخارجية المصرية والبنك المركزي المصري للتعامل مع الموقف، حيث أوضح البنك المركزي في بيان له أن الإجراء الأمريكي يقتصر على فرع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الرئيسي في مصر أو أي من فروعه الأخرى حول العالم.
وبحسب ما أُعلن من الجانب الأمريكي، فقد جاءت الإجراءات في 28 أغسطس، واستهدفت فرع بنك مصر في الإمارات فقط، على خلفية اتهامات بتحويل نحو مليار و800 مليون دولار على مدار عامين إلى 103 شركات مرتبطة بإيران، من بينها جهات تابعة للحرس الثوري ووزارة الدفاع الإيرانية، بما اعتبرته السلطات الأمريكية التفافًا على العقوبات المفروضة على طهران.
واستند الإجراء الأمريكي إلى قانون باتريوت، وتحديدًا المادة 311، في خطوة استهدفت قطع الفرع عن التعامل بالدولار الأمريكي.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة لم تفرض عقوبات على بنك مصر الرئيسي، مشيرًا إلى أن الإجراءات اقتصرت على الفرع الموجود في الإمارات.
ورغم التوضيحات الرسمية بشأن نطاق القرار، فإن الواقعة أثارت غضبًا واسعًا لدى قطاعات من الرأي العام المصري، باعتبار أن بنك مصر مؤسسة مصرفية وطنية، وأن أي إجراء يستهدف أحد فروعه بالخارج يُنظر إليه من جانب البعض باعتباره تجاوزًا غير مقبول في التعامل مع مؤسسة مصرية.
إن احترام سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية يجب أن يظل قاعدة أساسية في العلاقات الدولية، مهما كانت الخلافات السياسية أو الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، فإن الرسالة التي يعبر عنها قطاع من الشعب المصري واضحة: السيادة المصرية خط أحمر، وأي تعامل مع المؤسسات المصرية يجب أن يتم في إطار من الاحترام المتبادل والتنسيق بين الدول.
ويبقى للمواطن المصري موقفه ورؤيته تجاه ما جرى، وهي رؤية تؤكد أن مصر دولة ذات سيادة، وأن احترام مؤسساتها الوطنية جزء لا يتجزأ من احترام الدولة المصرية نفسها.
