recent
عـــــــاجــــل

ظلم الأقارب

 

ظلم الأقارب

ظلم الأقارب


بقلم: حسين الحانوتي

أقسى الطعنات تلك التي تأتي من الخلف، وأشدها ألمًا تلك اليد التي صوبتها إليك، والتي كنت يومًا تعطيها الأمان وتستند عليها. هكذا يمكن تلخيص ظاهرة أذى الأقربين، ذلك الشرخ النفسي والاجتماعي الذي يصيب الإنسان في مقتل؛ لأن مصدر الأذى ليس غريبًا تتوقع منه الخصومة، بل قريبًا كان يفترض أن يكون مصدر الأمان والدرع الحامي. فالجرح الجسدي الذي تسببه طعنات السيوف يلتئم مع الوقت، أما الجرح النفسي الذي يسببه القريب فيظل نازفًا وإن طال الزمان أو قصر؛ لأنه يغتال قيم الثقة والولاء والقرابة والدم، وكلها وجوه متعددة لألم واحد.

ولا ينحصر أذى الأقربين في صورة واحدة، بل يتخذ أشكالًا متعددة داخل محيط العائلة، كالسخرية المستمرة، والتقليل من الشأن، والنقد الهدام أمام العامة، وهو نوع من التعذيب النفسي الذي يدمر الثقة بالنفس.

والنموذج الأبرز، والذي يصنع شرخًا يصعب مداواته، هي الخيانة أو استغلال الثقة العمياء للاستيلاء على الأموال والممتلكات، والأدهى والأصعب تشويه السمعة؛ ليوحي المشوه للناس أنه الملاك الطاهر، بل ونقل الأسرار، حيث يتحول القريب الذي استؤمن على الخصوصيات إلى مصدر للشائعات والوشاية وتشويه السمعة بأكاذيب باطلة.

والأكثر وجعًا من الأقربين هو التخلي في أوقات الشدة والمرض، وفرض عزلة اجتماعية وعاطفية على القريب دون سبب وجيه يستلزم البعد في أشد وقت للاحتياج.

كل هذا بسبب حجم التوقعات والنية الصادقة؛ فالإنسان بطبيعته يضع خط دفاع وحذرًا في تعامله مع الغرباء، لكنه يخلع هذا الدرع تمامًا داخل محيطه العائلي. وعندما يأتي الأذى من هذا المحيط، تحدث الصدمة وتنهار شبكة الأمان النفسي التي بناها الشخص منذ طفولته، مما يؤدي إلى الشعور بالخذلان والاكتئاب وفقدان الثقة في البشر عمومًا.

لذلك ليس من الضروري التعامل مع قريب مؤذٍ، بل عليك عدم فتح حياتك وتفاصيل حياتك لمن يستغلها لأذيتك، ويجب عليك بناء شبكة بديلة من الأصدقاء المخلصين أو الشركاء الذين يعوضون ما لم تجده مع من هم دمك ولحمك، ليمنحوك الأمان الذي افتقدته.

وليكن لنا عبرة من قول الشاعر قديمًا:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ...

على المرء من وقع الحسام المهند


google-playkhamsatmostaqltradent