recent
عـــــــاجــــل

السويس.. حكاية مدينة في قلب أكتوبر

 

السويس.. حكاية مدينة في قلب أكتوبر

السويس.. حكاية مدينة في قلب أكتوبر


بقلم: السيد أنور


للسويس مكانة خاصة في ذاكرة انتصارات أكتوبر، فهي لم تكن مجرد مدينة تقع بالقرب من مسرح العمليات، وإنما كانت طرفًا حاضرًا في واحدة من أهم صفحات التاريخ المصري الحديث.


ارتبط اسم السويس طويلًا بقناة السويس، وظل موقعها الاستراتيجي يجعلها واحدة من أهم مدن مصر. ومع حرب أكتوبر، أصبحت المدينة جزءًا من المشهد الوطني الكبير، وعاش أهلها أيامًا حملت الكثير من الصمود والتضحية والتمسك بالأرض.


في السويس، لم يكن المواطن بعيدًا عن الأحداث. كانت الحرب حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، وتحولت المدينة إلى نموذج للمشاركة الشعبية في مواجهة ظروف القتال. رجال قدموا ما يستطيعون، وأسر تحملت القلق، وأهالي تمسكوا بمدينتهم، لتصبح السويس واحدة من المدن التي ارتبط اسمها بروح أكتوبر.


ولذلك فإن الحديث عن الانتصار لا يكتمل دون التوقف أمام دور المدن وأهلها. فالجندي الذي يقاتل على الجبهة يحتاج إلى مجتمع يقف خلفه، وإلى وطن يؤمن بأن الأرض والكرامة مسؤولية مشتركة.


وقد تركت السويس في تلك المرحلة درسًا واضحًا في معنى الصمود. لم يكن الدفاع عن المدينة مهمة عسكرية فقط، وإنما كان موقفًا شعبيًا عامًا يعكس ارتباط المصري بأرضه واستعداده لتحمل المسؤولية في أصعب الظروف.


واليوم، عندما نستعيد ذكرى أكتوبر في السويس، فإننا لا نستحضر الماضي من أجل الحنين وحده، وإنما نقرأه باعتباره جزءًا من شخصية المدينة.


فالسويس التي ارتبط اسمها بالقناة والحركة والتجارة، ارتبط أيضًا بصفحة مضيئة من تاريخ مصر العسكري والوطني. وهي مدينة تستطيع أن تجعل من تاريخها قوة تدفعها إلى المستقبل، بما تملكه من موقع وإمكانات ودور اقتصادي مهم.


ستظل السويس حاضرة في ذاكرة أكتوبر، لأن أبناءها كانوا جزءًا من ملحمة وطنية كبرى، ولأن المدينة أثبتت أن المدن لا تصنعها المباني وحدها، وإنما يصنعها أهلها ومواقفهم.


وفي كل ذكرى لأكتوبر، يبقى اسم السويس شاهدًا على وطن عرف كيف يدافع عن أرضه، وكيف يحول الصمود إلى صفحة مضيئة في تاريخه.


google-playkhamsatmostaqltradent