recent
عـــــــاجــــل

دار الأوبرا المصرية تحتفي بسعاد الصباح في الليلة العشرين من «ليالي اللغة العربية» بالإسكندرية


دار الأوبرا المصرية تحتفي بسعاد الصباح في الليلة العشرين من «ليالي اللغة العربية» بالإسكندرية

دار الأوبرا المصرية تحتفي بسعاد الصباح في الليلة العشرين من «ليالي اللغة العربية» بالإسكندرية


كتبت هدى العيسوي

في أمسية ثقافية وفنية استثنائية احتفت دار الأوبرا المصرية بالشاعرة والمفكرة العربية الكبيرة الشيخة الدكتورة سعاد الصباح، خلال فعاليات الليلة العشرين من مشروع «ليالي اللغة العربية»، التي أقيمت على مسرح سيد درويش بدار أوبرا الإسكندرية، تحت عنوان «سعاد الصباح.. أميرة الشعر والوفاء»، وسط حضور دبلوماسي وثقافي وأكاديمي وإعلامي لافت.


وجاءت الاحتفالية بتنظيم الإدارة العامة للنشاط الثقافي والفكري بدار الأوبرا المصرية، بالتعاون مع منتدى جامعة الإسكندرية للشعر والفنون، بحضور السفير غانم صقر الغانم، سفير دولة الكويت لدى مصر، والأديب علي المسعودي، مدير دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع، والدكتور محمد البهي، والأستاذة نهى ينادي، وعدد من الأكاديميين بجامعة الإسكندرية، ومجموعة من أبطال حرب أكتوبر، إلى جانب نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي العربي.


وقدمت الأمسية تجربة فنية وثقافية جمعت بين الشعر والغناء والأداء المسرحي، واستعادت محطات من المسيرة الإبداعية والإنسانية والوطنية للدكتورة سعاد الصباح، بوصفها واحدة من أبرز الأصوات الشعرية النسائية في الخليج والوطن العربي، وصاحبة تجربة أدبية وإنسانية امتدت لتلامس قضايا الإنسان والمرأة والوطن والحرية والكرامة.


وتضمنت الفعاليات مختارات من أعمالها الشعرية، وفقرات غنائية وقراءات درامية جسدت ملامح تجربتها الأدبية، وما تحمله قصائدها من مشاعر إنسانية ورؤى وطنية، في صيغة فنية أكدت قدرة الشعر العربي على تجاوز حدود النص المكتوب والوصول إلى وجدان الأجيال عبر المسرح والموسيقى والأداء.


وجاء العمل من تأليف الدكتور محمد مخيمر، والإخراج المسرحي للفنان محمد بهجت، فيما تولت الدكتورة شريهان الحديني قيادة الكورال والغناء، تحت إشراف الأستاذة الدكتورة نجوى صابر.


وفي رسالة مؤثرة إلى الحضور، ألقيت كلمة الشيخة الدكتورة سعاد الصباح، بالنيابة عنها الأديب علي المسعودي، استهلتها باستعادة ذكرياتها الإنسانية العميقة مع مصر، وما تحمله القاهرة والإسكندرية في وجدانها من محطات فرح وفقد وتكوين إبداعي.


وقالت في كلمتها إن القاهرة شهدت أجمل سنوات عمرها مع رفيق العمر، كما احتضنت ذكرى ابنها البكر مبارك، الذي ووري الثرى في أرضها، مشيرة إلى أن الإسكندرية التفتت إليها في لحظة حزنها، واحتضنت الأم المكلومة، وكانت المدينة التي شهدت ميلاد ابنتها الأولى أمنية.


وأضافت أن شاطئ الإسكندرية منحها الكلمات، وعلمها كيف تصوغها قصائد، وكيف تكتب بالحبر عن البحر، وبالحب أوجاع الحرب، وكيف تعود إلى النيل بما يحمله من معاني النبل. وأعربت عن سعادتها باحتفاء جامعة الإسكندرية بمسيرتها، معتبرة أن الفتاة التي جاءت إلى مصر تحمل أحلامها تعود اليوم لتلتقي أحلامًا شابة تحملها إلى خشبة المسرح.


ووجهت سعاد الصباح رسالة إلى الطلاب والطالبات المشاركين في الاحتفالية، أعربت خلالها عن تأثرها بقراءة حياتها بقلوبهم وتجسيد تجربة امرأة آمنت بحقها في الحلم والتعبير، مؤكدة أن الفن يمنح الإنسان فرصة لأن يرى ثمار عمره تنمو في وجدان الآخرين، وأن تعود كلماته إليه محملة بما أضافته إليها أرواحهم.


وتطرقت كلمتها إلى القضايا التي رافقت مسيرتها، وفي مقدمتها حق الإنسان في صون كرامته والعيش آمنًا، وحق المرأة في العلم والعمل والاختيار والتعبير عن أحلامها، وحق الطفل في الأمان والطمأنينة والحياة داخل بيت يحميه ومدرسة تستقبله ومستقبل ينتظره.


كما أكدت إيمانها بحق المواطن في حب وطنه ومساءلته والتعبير عن رفض الظلم، انطلاقًا من الانتماء والرغبة في أن يكون الوطن أكثر عدلًا ورحابة وجمالًا، مشيرة إلى أن هذه القضايا ظلت حاضرة في حياتها وإبداعها، وأن رؤية الأجيال الجديدة تحملها بإيمان تمنح الكلمة امتدادًا وتجعل للكفاح ثمرة.


وقدمت الشاعرة مجموعة من الوصايا إلى الشباب، دعتهم فيها إلى القراءة وفتح أبواب قلوبهم للكتب، والاهتمام ببر الوالدين والاقتراب منهم ومنحهم الوقت والحنان، مؤكدة أهمية العلم بوصفه طريقًا للفهم والسؤال والبناء وصون الحرية وخدمة الناس.


كما دعتهم إلى حب الوطن ومعرفة تاريخه، وعدم نسيان فلسطين وحق شعبها في الحياة والحرية والكرامة، وحمل قضيتها في الوعي والكلمات والمواقف، مع الحفاظ على حق أطفالها في الأمان والحلم، وأن يكون العلم والعمل صوتًا للعدل ووفاءً للأرض والإنسان.


واختتمت الشيخة الدكتورة سعاد الصباح رسالتها بالتعبير عن امتنانها لمصر، واصفة إياها بأم الدنيا، التي تعرف كيف تحتضن الإنسان وترعى موهبته وتمنحه من روحها ما يعينه على مواصلة الطريق، مؤكدة أنها واحدة ممن شملتهم هذه الأمومة، وأن فضل مصر لا يزال حاضرًا في قلبها وكلماتها.


ومن جانبه، أعرب السفير غانم صقر الغانم، سفير دولة الكويت لدى مصر، عن سعادته بالمشاركة في هذه المناسبة الثقافية والأدبية، مؤكدًا أن الاحتفاء بسعاد الصباح يمثل تكريمًا لقامة أدبية كويتية وعربية جعلت من الكلمة رسالة، ومن الشعر مساحة للحرية والإنسان، ومن الوفاء قيمة أصيلة في مسيرتها وإبداعها.


وأشار السفير الكويتي إلى أن إقامة الأمسية في مدينة الإسكندرية، بما تحمله من تاريخ ثقافي وحضاري عريق، وعلى مسرح سيد درويش بدار الأوبرا، تضفي على الاحتفالية قيمة فنية وثقافية تليق بمكانة المحتفى بها وباللغة العربية التي تحتفي بها الأمسية.


وأكد أن الحديث عن الشيخة الدكتورة سعاد الصباح لا يقتصر على كونها شاعرة، بل يتناول تجربة إنسانية وأدبية امتدت لتلامس قضايا الإنسان والمرأة والوطن والحرية والكرامة، واستطاعت من خلالها أن تجعل الشعر صوتًا للوجدان العربي، وأن تقدم نموذجًا للمثقفة العربية التي تؤمن بأن الإبداع يرتبط بالمسؤولية، وأن الثقافة ليست ترفًا، بل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات ونهضتها.


وأضاف أن سعاد الصباح، بما تحمله من انتماء كويتي وعطاء عربي وإنساني، تمثل صورة للمرأة الخليجية التي أسهمت في إثراء المشهد الثقافي العربي، وأثبتت أن الإبداع لا تحده الجغرافيا، وأن الكلمة الصادقة قادرة على عبور الحدود والوصول إلى العقول والقلوب.


وتوقف السفير عند دلالة عنوان الاحتفالية، الذي جمع بين الشعر والوفاء، معتبرًا أن الوفاء للأوطان والإنسان والثقافة واللغة العربية هو جوهر الرسالة التي تبقى بعد انقضاء الأمسيات وتبدل الأجيال، مؤكدًا أن الاحتفاء بسعاد الصباح هو في الوقت نفسه احتفاء باللغة العربية باعتبارها وعاءً للحضارة وذاكرة للأمة وجسرًا يربط ماضيها بحاضرها ومستقبلها.


كما سلط الضوء على الدور الذي تؤديه الثقافة في تعزيز التقارب بين الشعوب، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الكويتية تستند إلى روابط تاريخية وإنسانية وثقافية عميقة، وأن مصر أسهمت عبر عقود طويلة في إثراء الحياة الثقافية والتعليمية والفنية في الكويت، فيما ظلت الكويت حاضرة في دعم الثقافة العربية ومؤسساتها.


وأعرب عن بالغ تقديره لجمهورية مصر العربية، بوصفها حاضنة للثقافة العربية وموطنًا للمبدعين والمفكرين، ومنارة أسهمت في تشكيل الوجدان العربي، مؤكدًا أن الأمسية تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين، التي لم تقتصر على المصالح المشتركة، بل امتدت لتشمل الثقافة والعلم والفن والإبداع والتواصل الإنساني بين الشعبين الشقيقين.


واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أن الشيخة الدكتورة سعاد الصباح ستظل اسمًا حاضرًا في ذاكرة الشعر العربي بما قدمته من إبداع وعطاء ووفاء للكلمة والوطن والإنسان، وأن مصر والكويت ستظلان شريكتين في الثقافة والإبداع، تجمعهما محبة راسخة وتاريخ لا تنقطع جسوره.


وعكست الاحتفالية، بما شهدته من حضور وتفاعل ومشاركة فنية وأدبية، أهمية المبادرات التي تحتفي برموز الإبداع العربي، وتفتح آفاق التعاون بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية، كما أبرزت قيمة الشراكة بين دار الأوبرا المصرية ومنتدى جامعة الإسكندرية للشعر والفنون في إثراء الحياة الثقافية بمدينة الإسكندرية.


واختتمت الليلة وسط أجواء من التقدير والاعتزاز بتجربة سعاد الصباح، لتضيف محطة جديدة إلى مشروع «ليالي اللغة العربية»، الذي يواصل تسليط الضوء على رموز الأدب والثقافة العربية، وترسيخ حضور اللغة العربية على خشبة المسرح، تحت شعار: «المسرح يزيد من حضوري انتماءً».





google-playkhamsatmostaqltradent