التربية على الاصطفاف وراء القائد
بقلم ـ أ. د / عصام محمد عبد القادر
تعنى القيادة بآليات التوجيه والسيطرة، والمقدرة على التأثير، وتحريك المجموعات والأفراد نحو مسار تحقيق الأهداف التي تصبو إليها؛ لذا تعد القيادة فنا؛ حيث يتأثر بها الآخرون وفق معايير التشارك والتقدير والاحترام والطاعة؛ ليتسنى بواسطتها إصلاح المسار في الاتجاه الصحيح.
وتتباين مشاعر الجماهير نحو القيادة في ضوء معيار القناعة بمدى تلبيتها لاحتياجاتهم، وصناعة القرار الذي يهب مستقبلا زاهرا ومشرقا لأجلهم وأجيالهم المتعاقبة، ومن ثم تتواصل معهم وتخاطبهم دون وسيط، عبر أحداث جارية ومحافل متنوعة؛ بغية التوعية المستمرة بما يجري على الساحتين الداخلية والخارجية.
وينبغي توعية الأبناء عن ماهية القائد الرشيد الذي يوظف نفوذه وما يمتلكه من مقومات وأدوات في إنجاز غايات الوطن العليا، وفق شراكة مؤسسية تقوم على أحترام الدستور وما يتمخض عنه من قوانين؛ ليصبح تأثيره واضحاً في سلوكيات الجماهير؛ ليحدث حالة من النشاط التفاعلي المجتمعي الذي يسهم في نهضة البلاد والعباد على النحو المنشود.
ولنؤكد لأبناء الوطن الحر أن القيادة تشكل أهمية يتوقف عليها وجود المجتمعات واستقرارها، وقد أكدت الأديان السماوية كافة على ضرورة وجود القيادة لكل مجموعة في ربوع الأرض؛ إذ تشكل ظاهرة اجتماعية يتوقف عليها مسار الحياة بشكل كامل، فهي تعبر عن احتياج فطري لبني البشر بصورة خاصة، تنظم شؤونهم وتستقر بها حياتهم وتجمع كلمتهم وتوحد مسارهم في الاتجاه السديد.
وعندما تحدث القيادة تغييراً وحالة من التفاعل المجتمعي في الاتجاه الذي يتطلع إليه الأفراد والجماعات داخل الوطن الواحد تسمى بالقيادة الرشيدة، والتي يتعين علينا أن نصطف وراءها؛ بغية دعمها بصورة معنوية ومادية، بما يمكنها من استكمال مسيرتها على النحو المنشود، وبما يحقق عاملي الأمن والاستقرار اللذين يشكلان عماد النهضة والرقي للدولة.
والتربية على الاصطفاف وراء القائد تشكل أهمية لبقاء واستقرار وازدهار الدولة، وفق خططها الاستراتيجية التي تتبناها، مع الإذعان لها بحق الولاء والطاعة التي تبنى عن ثقة وما تمتلكه من مقومات ومصادر أصلية للمعلومات تؤهلها لصناعة واتخاذ القرار بصورة سليمة؛ لتحدث آثاراً في اتجاه مصلحة الدولة العليا، ويساند ذلك بالضرورة الواقع المعاش والملاحظ من تغييرات ومعدلات نمو في المجالات المختلفة.
وينبغي على مؤسساتنا التعليمية باختلاف سلمها التعليمي، ومن خلال ما تقدمه من مناهج، وما يرتبط بهذه المناهج من خبرات تعليمية نوعية ومتنوعة، وما توظفه من استراتيجيات وتقنيات ووسائل وأساليب تقويم، أن تعضد لدى أولادنا أهمية الاصطفاف وراء القيادة الرشيدة؛ لنجني ثمرة ذلك، بعقول متفتحة، تتأصل في نفوسها المواطنة، وتعي أهمية الدولة، وفضلها عليهم، وتحفزهم للقيام بأدوارهم المنوطة بهم، وفق سلوكيات إيجابية تتقبلها ثقافة المجتمع المصري الأصيل.
والتربية عبر أنشطتها المقصودة يتوجب عليها توعية الأبناء ضد خطر حروب الجيل الرابع والخامس، والتي تستهدف الدولة من الداخل؛ حيث تسعى لإيجاد التناقض بين الدولة والمجتمع، باستغلال كل الوسائل والآليات المغرضة؛ بغية إحداث خلل فى العلاقة بينهما، وتتبنى حروب هذين الجيلين استراتيجية احتلال العقول؛ بغية صنع حروب داخلية، تتنوع ما بين اقتصادية وسياسية واجتماعية للدولة؛ لاستنزاف قواها عبر صراعات داخلية؛ لتواجه من بعدها التهديدات الخارجية.
وكي لا يقع أبناء الوطن الكريم فريسة لهذه الحروب التي تطور من استراتيجياتها وأدواتها؛ ينبغي توعيتهم ضد ما يسمى بالانسياق وراء الشائعات والأكاذيب المتلاحقة، وهنا يتعاظم الدور التربوي والإعلامي لسد تلك الفجوة العميقة؛ حيث البرامج التوعوية المخطط لها، والتي تستهدف فئات بعينها؛ لإحداث إثراء فكري يسهم في صد تداعيات حروب الجيل الرابع والخامس، وبرغم من توافر مصادر المعلومات الرئيسة في الدولة عبر منصاتها الرسمية؛ إلا أنها تحتاج لمزيد من الدعم المؤسسي والشعبي بشكل متلازم.
إن مفردات الواقع المعاش تؤكد لدينا عن قناعة ما تقوم به القيادة الرشيدة من تحركات تستهدف الصالح العام للمجتمع المصري، وهذا ما ينبغي أن يدركه الأبناء؛ حيث إن قيادتنا الوطنية تتميز بوضوح الرؤية نحو المستقبل؛ فهي تسعى بقوة وفعالية لاستغلال الفرص والإمكانات والطاقات لتحقيق تنمية مستدامة على المدى القريب والبعيد، وهذا سر نجاحها، وقربها من الصدارة على المستويين الإقليمي والعالمي.
والمتفحص لما تمتلكه القيادة السياسية المصرية من مهارات، يجد مقدرتها على تفهم احتياجات المجتمع الآنية والمستقبلية، ويشكل ذلك جانبا إنسانيا نلمسه ونعايشه في مواقف متواترة، كما تمتلك المقدرة على توظيف المعلومات في خدمة مصالح الوطن الغالي، ومن ثم تمتلك مهارات صناعة واتخاذ القرارت في الوقت الذي يرفع من ثمرة نتائجها، ويعمل بحرفية على معالجة المشكلات دون تسكينها، كما أن مهاراتها الفكرية تجعلها تمتلك رؤية الصورة الكلية لمجريات الأمور، ومن ثم تقدر وتثمن الأفكار التي تسهم في نهضة البلاد.
حفظ الله قائدنا، وسدد بالحق قراراته، ووفقه لما يحب ربي ويرضى، وحمى الرحمن بلادي، ووقاها كيد الأشرار، ومكر الحاقدين، وسلم أولادنا من الفتن، ومنحهم الفكر القويم...!!!

