نظرية الفوضى الخلَّاقة واجتياح سجن الباستيل
بقلم:هبة المنزلاوي
يعتمد الأساس الفكري لنظرية الفوضى الخلاقة تاريخياً على الثورة الفرنسية ؛فهي تعتبر مرجعا قابلا للبحث والمقارنة والدراسة بشعاراتها الشهيرة الحرية والعدالة والمساواة، وعلي الرغم المبادئ النبيلة للثورة الفرنسية وإيجابياتها إلّا أنه نتجت عنها آثار سلبية تشمل سيطرة العامة التي حولت الأوضاع إلى فوضى شديدة دون تنظيم مع الافتقار إلى المرجعيات الفكرية والسياسية، فأدى ذلك إلى عجز الثورة وكان من نتائجها عودة الملكية إلى فرنسا ونمو النزعة الشوڤينية الفرنسية التي عملت على تصدير الفوضى الثورية إلى دول أوروبا دون النظر إلى الخصوصيات التي تتشكل منها هذه الدول.
وقف هذا الرجل ساكناً فاقد القوى محاطاً بفقر يمتد أمامه يحجب عنه الطموح ،والشرف ،والجهد الدؤوب ونكران الذات عبارة من رواية قصة مدينتين للإنجليزي تشارلز ديكنز فلقد صور فيها أوضاع الفرنسيين التي أدت لثورتهم عام 1789 وهي أوضاع مهمة لإدراك وفهم نظرية الفوضى الخلاقة
في عام 1788 واجه سكان الريف في فرنسا شتاء قارسا أدى إلى مجاعة وارتفاع سعر الخبز بباريس وجاءت بعد ذلك أحداث شغب وكانت السلطات مقسمة كالتالي: الملك لويس السادس عشر حاكماً، تليه الكنيسة الكاثوليكية، فطبقة النبلاء من الإقطاعيين ملاك الأراضي التي تعمل فيها الطبقة الثالثة وهي الرعية وكانت الكنيسة الحاكم الفعلي على الجميع والكنيسة والنبلاء يملكان كل شيء ويدفعان بعض الضرائب للدولة والرعية تدفع معظمها.
بحلول عام 1789 أعلنت الدولة إفلاسها وقام الملك بعقد اجتماع مع النبلاء مناشداً بالمزيد من الضرائب فرفضوا وكذلك الرعية التي لا تملك شيئاً في الأساس ونجحت الرعية في ذات العام في تأسيس الجمعية الوطنية ما يساوي مجلس النواب ،فقام الملك بإصدار أوامره للجيش في الحادي عشر من يوليو بحلها وبعدها بثلاثة أيام ،اقتحم الشعب سجن الباستيل لإعطاء الحرية للسجناء وللبحث عن أسلحة بداخله للدفاع عن أنفسهم من الجيش وبسقوط السجن ،شهد الغرب أعظم حالة فوضى في تاريخه الحديث" الثورة الفرنسية "
*ونستكمل حديثنا عن هذا الشأن في المقال القادم..

