وكأنّ الثورة لم تحدث!
بقلم: هبة المنزلاوي
تُعرَّف الفوضى الخلاقة بأنها: حالة سياسية نتوقع أن تحقق الراحة الاستقرار بعد فترة فوضى مقصودة ،كما يعرفها علم النفس حسب العالم مارتن كروز الذي يقول : إنّ النفس عندما تصل لحافة الفوضى يفقد الإنسان سيطرته فتحدث المعجزات فيصبح قادراً على صنع هوية جديدة ،بقيَمٍ مبتكَرة ومفاهيم حديثة تساعده على النهوض ببيئته، وفي حالة فرنسا لم يكن عند الشعب شيئاً يخشى خسارته فوصل التمرد لفلاحي الريف وطالبوا بإلغاء نظام الإقطاع ،فكانت هناك فجوة كبيرة بين فقر الشعب وترف الحاكم ،والكنيسة، والنبلاء وحسب رأي الفيلسوف الأمريكي صموئيل هنتيجون كلما زادت الفروقات والتباينات بين الطبقات بين فقر شديد وثراء فاحش ازداد احتقان الفقراء وتحول لطلبات شجاعة مما يؤدي إلى ضياع الاستقرار
وفي حالة الثورة الفرنسية طالب الشعبُ بالمساواة والحرية والعدالة، وهي مطالب غير مسبوقة ،أشاعها فلاسفة مثل: فولتير ،وجان جاك روسو ،ويظن أنصار النظرية أن صنع الفوضى سيؤدى حتماً لبناء نظام سياسي جديد ،يضمن الازدهار والحرية ويحقق العدالة والرفاهية
بينما يرى معارضوها أنّ هذه النظرية عادة ما تخدم مصلحة مَن أحدثها، ولقد نجحت الثورة الفرنسية في إعلان الجمهورية الأولى يوم خلع الملك في 21 سبتمبر عام 1792 لكن استمرت الفوضى، واستغلها ماكسميليان روبسبير أحد قادة الثورة وقام بإعطاء أوامره بإعدام الملك وزوجته بالمقصلة، وباسم حماية الثورة قام بإعدام الآلاف ومنهم قادتها ثم أُعدِم روبسبير ،،وأدت الفوضى التي استمرت سنوات لإعلان نابليون بونابرت نفسه امبراطورا عام 1854 وكأن الثورة لم تحدث ولكن حكمه أنهى فوضى الثورة وشهدت فرنسا قيام أربع جمهوريات بعد الأولى آخرها الجمهورية الخامسة عام 1958
ويرى البعض أن الفوضى الخلاقة تعتمد على أيديولوجيا أمريكية نابعة من مدرستين رئيسيتين: الأولى التي تم صياغتها من قبل فرانسيس فوكوياما بعنوان "نهاية التاريخ" ويقسم فيها العالم ما بين عالم تاريخي مشتعل بالاضطرابات والحروب، وهو العالم الذي لم يلتحق بالنموذج الديمقراطي الأميركي. وعالم آخر ما بعد التاريخي وهو الديمقراطي الليبرالي حسب الطريقة الأمريكية. ويرى أن عوامل القومية والدين والبنية الاجتماعية أهم عقبات الديمقراطية.

