حريتي في موطني
بقلم ا د / عصام محمد عبد القادر سيد
أستاذ المناهج وطرق التدريس
كلية التربية بالقاهرة – جامعة الأزهر
أن أقوم بممارسة أنشطتي المشروعة التي تتمخض عنها الإنتاجية والابتكارية في تخصصي تمثل الحرية بكل ما تحمله من معاني، تشعرني بالانتماء والولاء، وتحقق الاستقرار النفسي لى، وتؤصل لديّ الحفاظ على هويتي المرتبطة بهوية مجتمعي، وتحفزني للوصول لمستوى الحياة التي أنشدها، لذا أحرص على ممارستها في وطن يتمتع بالأمن والأمان دون خوف مع الالتزام بالمحافظة علي حريات الآخرين، والالتزام بالمحافظة على المعايير التي تتستق مع بناء مجتمعي، وتوفر له آليات الأمن والأمان وتضيف لميراث الحضارة الإنسانية، وتدحض قيم العنف والتطرف والمغالاة في الآراء والتوجهات غير الصحيحة، والتي قد ترتبط في أغلبها بأجندات تحض على الهدم والفوضى في صورها المقنعة.
أحترم وفق معيار حريتي قيم الإنسانية المشتركة بين الشعوب والمجتمعات، وبين طوائف المجتمع الواحد؛ فعقيدتي تقر بأن يتأتى بناء الأمم ونهضتها من معرفة الحقوق والواجبات لتصل لمستوى الحرية المسؤولة، بما يسهم في بناء وطن له مستقبل مشرق، لا يشوبه التفكك والعصبية في نسيجه النقي، وباعتبار الحرية من القيم النبيلة التي تستعى المجتمعات المتقدمة التمسك بها وفق معايير تحترم بناء وكيان الدولة، والمشروطة بالانتماء والولاء للوطن والاهتمام بشؤونه، ملقية عرض الحائط بالمثالية الزائفة التي تهلك الحرث والنسل، وفق فكرة الحرية المطلقة، والتي تحمل في طياتها الإيذاء غير المبرر للأفراد أو لجماعات بعينها بغرض تصفية حسابات، أو هدم نظام الدولة من خلال إحداث اضطرابات أمنية أو ارتكاب الأفعال غير المقبولة التي تجرح مشاعر الآخرين.
وحرى بالذكر أن أهمية الحرية لحياتي ولمجتمعي لا تنفصل البتة عن حرية مجتمعي وحالته الكائنة بإستقراره وأمنه وأمانه، ومن ثم هناك مبادأة تحث على ضرورة الشراكة في حل مشكلات المجتمع وفق ما امتلك من مهارات متواضعة قد تسهم في الحد من التحديات التي تواجه مجتمعي بصورة إيجابية وتحت مظلة مؤسسات الدولة ووفق قوانينها وفي إطار ما تمنحه من حدود ومعايير تحافظ على الأمن والأمان؛ كي نوظف ما لدينا في بناء مستقبل يحمل أطياف الترابط والمحبة بين أبنائه والمنتسبين إليه.
ألست في احتياج لدعم حريتي بمزيد من الأفكار المستنيرة التي تعضد البناء المجتمعي، ألست في احتياج لأبذل مزيد من الجهد وفق تقدير معنوي من رفقاء الدرب وممن ينشدون حب الوطن ورفعته، دعم الحرية يتأتى مساندة للرؤى التي تحمل في طياتها أفكار البناء في شتى المجالات الحياتية والعلمية؛ لنحقق سوياً ما نصبو إليه دون كلل أو ملل، وفي هذا الإطار ينبغي أن نقف وراء قيادة الدولة الفعالة التي ساهمت دون جدال في توفير حقوق المواطنة والأمن والأمان المتلازمين.
وقوانين الدولة المصرية، وما تتضمنه من تناول للحقوق والواجبات، وفي ضوء ماهية الحرية التي تفرض مسؤوليات على المواطن والمسؤول، وفي خضم أنماط الحقوق المتعارف عليها، تتأتى أهمية أن:
يحترم المواطن حقوق وحريّات الآخرين.
يساهم ويشارك المواطن في تشجيع السلام على المستويين المحلي والدولي.
يساهم ويشارك المواطن في إدارة الصراعات بطريقة بعيدة عن العنف.
يعترف المواطن بالثقافات والديانات المختلفة.
يساعد المواطن في تعضيد وتفعيل وفهم الأيديولوجيات المختلفة.
تتسق ثقافة المواطن مع حقيقة أن المعرفة عالمية ومشتركة بين البشر على وجه البسيطة، وينبغي أن يعمل على تعاطيها مع أخيه الإنسان.
يتمسك المواطن بالقومية التي تحض على دعم البشرية كلها، ويتجاهل القومية التي تدعم شريحة واحدة من البشرية.
يهتم المواطن بالشؤون المحلية والدولية على السواء.
يحاول المواطن أن يعي ويستوعب الكيفية التي تحتذيها دول العالم سياسياً وثقافياً واجتماعياً وتقنياً وبيئياً.
يساعد ويشارك المواطن بكامل مقوماته وقدراته في بناء مجتمعه على كافة المستويات من المحلية للعالمية.
يستوعب المواطن اقتصاديّات وطنه والعالم، ويقدم الدعم على المستويين المحلي والعالمي.
يتأكد المواطن من أن العلاقات بين البشر تتخطى الحواجز السياسية والعرقية والثقافية التي قد تحول دون تآخيهم وتعاونهم.
يحترم المواطن التنوع الثقافي ويقدره.
يعمل المواطن من أجل وطن وعالم أكثر إنصافاً واستدامة لموارده.
يوسع المواطن دائرة محيطه ليشمل قطره ومحيط عالمه، ويؤدي دوره المتواصل.
يؤمن المواطن بأن الإنسانية تعد الوازع لتعضيد العلاقات بين بني البشر.
حفظ الله علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وحفظ لنا وطننا الحبيب، ووفق قيادته السياسية لما فيه خير البلاد والعباد.

