recent
عـــــــاجــــل

مشروعات الهيدروجين الأخضر.. إلى أين؟

الصفحة الرئيسية

 


مشروعات الهيدروجين الأخضر.. إلى أين؟

 

















ما هو الهيدروجين الأخضر؟

هو وقود الهيدروجين الذي يوفر طاقة نظيفة وبديلا عن الوقود الأحفوري، ويستخدم على نطاق واسع في المصانع والنقل وغيرهما، حيث ينتج طاقة صفرية الكربون عند احتراق الهيدروجين بالأوكسجين داخل خلية وقود، لذا، يعد صديقًا للبيئة.

 

يحتاج الهيدروجين لإنتاجه إلى الماء فقط وإمدادات وفيرة من الكهرباء. ويعد الغاز الطبيعي المصدر الأساسي لإنتاج الهيدروجين في الوقت الحالي، وقدر عالميا أن استخدام 6 % من الغاز الطبيعي ينتج نحو  70 مليون طن من إنتاج الهيدروجين السنوي.


ويتوافر الهيدروجين في الكون أكثر من أي عنصر آخر، حيث تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 90 % من جميع الذرات عبارة عن هيدروجين. ولإنتاجه يتطلب فصل ذراته عن العناصر الأخرى التي تحدث بها، نظرا لأن ذرات الهيدروجين لا توجد في الطبيعة من تلقاء نفسها.


ويتم إنتاج معظم الهيدروجين حاليا من خلال عملية تسمى إصلاح الميثان بالبخار steam methane reforming، والتي تستخدم محفزًا لتفاعل الميثان والبخار عالي الحرارة. مما ينتج عنه الهيدروجين وأول أكسيد الكربون وكمية صغيرة من ثاني أكسيد الكربون. كما يمكن أيضًا استخدام أنواع الوقود الأحفوري الأخرى، مثل البروبان والبنزين والفحم في إعادة تشكيل البخار لإنتاج الهيدروجين. وطريقة الإنتاج هذه - التي تعمل بالوقود الأحفوري - ينتج عنها هيدروجين رمادي بالإضافة إلى 830 مليون طن متري من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون كل عام، وهو ما يعادل انبعاثات المملكة المتحدة وإندونيسيا مجتمعين.


يمكن أيضًا إنتاج الهيدروجين من خلال التحليل الكهربائي للماء، الذي لا يترك سوى الأوكسجين كمنتج ثانوي. حيث يستخدم التحليل الكهربائي تيارًا كهربائيًا لتقسيم الماء إلى هيدروجين وأوكسجين في محلل كهربي. إذا تم إنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة المتجددة، مثل، الطاقة الشمسية أو الرياح، فإن الهيدروجين الناتج الخالي من الملوثات يسمى الهيدروجين الأخضر.

 

لماذا نفضل الهيدروجين الأخضر؟ 

 




يتزايد الاهتمام نحو استخدام الهيدروجين نظرا لمزاياه المتمثلة في الانخفاض السريع في تكلفة إنتاجه، كما أن الهيدروجين يحتوي على ما يقرب من 3 أضعاف الطاقة التي يحتويها الوقود الأحفوري، مما يجعله أكثر كفاءة، ويمكن اعتباره مضاعفًا للكهرباء، فمع بعض الماء وقليل من الكهرباء، يمكن توليد المزيد من الكهرباء أو الحرارة، كما أنه متاح على نطاق واسع. وإمداداته لا حدود لها، ويمكن إنتاجه ويسهل نقله من مكان لآخر، وتخزينه في خطوط أنابيب الغاز الحالية لتشغيل الأجهزة المنزلية، إضافة إلى أن خلايا وقود الهيدروجين تتميز بأنها لا تحتاج إلى إعادة شحن، ولن تنفد طالما أنها تحتوي على وقود هيدروجين.  على عكس البطاريات التي لا تستطيع تخزين كميات كبيرة من الكهرباء لفترات طويلة من الزمن. كما أن خلية وقود الهيدروجين تعد أكثر كفاءة بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات من محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالغاز.


كما يتسم الهيدروجين الأخضر بقابليته للاشتعال في الهواء مثل أنواع الوقود الأخرى، حيث إن الهيدروجين خفيف جدًا حيث إنه أخف بنحو 57 مرة من أبخرة البنزين، فإنه يمكن أن ينتشر بسرعة في الغلاف الجوي وهي ميزة أمان إيجابية. 


كما تتعدد استخدامات الهيدرجين حيث يمكن استخدامه في الصناعة، أو تشغيل أي شيء يستخدم الكهرباء مثل، المركبات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية، ويمكن أن تستخدم خلال الوقود في المجال العسكري أو في مناطق الكوارث، حيث تعمل كمولدات مستقلة للكهرباء أو الحرارة عند تثبيتها في مكانها، حيث يمكن توصيلها بالشبكة لتوليد طاقة موثوقة ومتسقة.

 

الآثار الاقتصادية من استخدام الهيدروجين الأخضر


هناك اتفاق بين الخبراء على أن الهيدروجين الأخضر سيكون ضروريا لتنفيذ أهداف اتفاقية باريس لخفض الانبعاثات. فنجد أن الولايات المتحدة الأمريكية قد سجلت أعلى مصادر انبعاثات الاحتباس الحراري في قطاعي النقل وتوليد الكهرباء والصناعة، وبالتالي فإن استخدام الهيدروجين الأخضر يمكنه أن يساهم في تقليل الانبعاثات من إنتاج الكهرباء وجزء من النقل.

وتوقعت دراسة لماكينزي أنه مع حلول عام 2030، يمكن أن تولد اقتصادات الهيدروجين في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 140 مليار دولار ، وأن يخلق 700 ألف وظيفة، وبحلول عام 2050 يمكن أن يحقق نموًا في الإيرادات السنوية بقيمة 750 مليار دولار سنويا، ويولد 3.4 ملايين فرصة عمل.

 

"السوق الحالية للهيدروجين سوق ضخمة وصل فيها الطلب إلى 90 مليون طن سنويًا عام 2020 ويعتمد على استخدام الهيدروجين كمادة خام في القطاع الصناعي، ويتوقع أن يصل الطلب على الهيدروجين إلى 650 مليون طن سنويا بحلول عام 2050"

(وائل حامد عبد المعطى خبير منظمة الأوابك في مؤتمر معاوني القادة بشنغهاي الصين) 

 

الاتجاهات العالمية نحو مشروعات الهيدروجين الأخضر:

 

اهتمت الدول الكبرى بتنفيذ مشروعات الهيدروجين الأخضر، وضخ استثمارات ضخمة في مشروعات الهيدروجين الأخضر، وبخاصة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان والاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية وأستراليا.


ففي الولايات المتحدة الأمريكية يتم إنتاج 70 مليون طن متري سنويا هيدروجين لتستخدم في المصانع الكيماوية، ومعامل التكرير ويتم نقلها من خلال خطوط أنابيب للهيدروجين الغازي. كما وعد الرئيس بايدن باستخدام الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وخصصت وزارة الطاقة ما يصل إلى 100 مليون دولار في عمليات البحث والتطوير لخلايا الهيدروجين والوقود. وتبذل العديد من الجهود نحو  تطوير ونشر تكنولوجيا خلايا الوقود والبنية التحتية في 13 ولاية غربية، إلا أن هذه الجهود مازالت متواضعة مقارنة بالاستخدامات الواسع الممكنة للهيدروجين.


وفي ولاية كاليفورنيا يتم تنفيذ مشروعات للهيدروجين قبل حلول عام 2023 باستثمارات بلغت نحو 230 مليون دولار، وبناء أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في مانشستر يعتمد على تقنية تدوير عدد 42 ألف طن من النفايات الورقية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يتسم باستخدام التحليل الكهربائي؛ مما يجعل الهيدروجين الخاص به منافسا من حيث التكلفة مع الهيدروجين الرمادي.


وأعلن الاتحاد الأوروبي عن تخصيص استثمارات بقيمة 430 مليار دولار للمساهمة في مشروعات الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030 لتحقيق هدف الصفقة الخضراء..  وتستثمر شركة "بريك ثرو انيرجي"Breakthrough Energy التي شارك في تأسيسها  بيل جيتس  Bill Gates في مشروع جديد لبحوث وتطوير الهيدروجين الأخضر تحت مسمى المركز الأوروبي لتسريع الهيدروجين الأخضر، والذي يهدف إلى محاولة سد الفجوة السعرية بين تقنيات الوقود الأحفوري الحالي والهيدروجين الأخضر  بحلول عام  2050، كما استثمرت نفس الشركة في شركة Zero Avia والتي تعمل على  ابتكار استخدام وقود الهيدروجين في مجالات الطيران.

 

وفي ديسمبر من عام 2020، أطلقت الأمم المتحدة مبادرة " منجنيق الهيدروجين الاخضر" Green Hydrogen Catapult والتي جمعت سبعة من أكبر مطوري مشروعات الهيدروجين الأخضر العالمية بهدف خفض تكلفة الهيدروجين الأخضر إلى أقل من 2 دولار للكجم، وزيادة إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى 50 ضعفا بحلول عام 2027، والمساعدة في تحويل أكثر الصناعات كثافة بالكربون في العالم، بما في ذلك توليد الطاقة والمواد الكيميائية وصناعة الصلب والشحن.

 

التوجهات العربية لمشروعات الهيدروجين الأخضر:

وعلى الصعيد العربي، رصدت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول ( الأوابك)، إجمالي عدد المشروعات والخطط المعلنة في المنطقة العربية بنحو 28 مشروعا تنفذها عدد 8 دول عربية شملت كلًا من الإمارات، والجزائر، والسعودية، والعراق، ومصر، وعمان، والمغرب، وموريتانا منها مشروعان لاستخدام الهيدروجين وقودا في المركبات العاملة بخلايا الوقود، وتم التشغيل التجريبي لهما في كل من الإمارات والسعودية. حيث تتمتع المنطقة العربية بمقومات جاذبة للاستثمار في الطاقة المتجددة كارتفاع سرعة الرياح، ومعدل الإشعاع الشمسي، كما يتوافر لديها موارد كبيرة من الغاز وبنية تحتية ضخمة يمكن استغلالها.

 

التحديات التي تواجه استخدام الهيدروجين الأخضر؟

 



فيما يلي نتناول التحديات التي تواجه استهلاك الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع، والتي تتمثل في الآتي:


ارتفاع تكلفة الهيدروجين مقارنة بغيره من الوقود نظرا لارتفاع تكلفة التحليل الكهربائي المطلوب، كما أن مستوى التصنيع ما زال في بداياته، فتكلفة الهيدروجين 3 أضعاف مثيله للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الهيدروجين الأخضر يعد أكثر تكلفة من الهيدروجين الأزرق أو الرمادي.

 

إن نقل الهيدروجين الأخضر كغاز مضغوط يحتاج إما إلى التبريد إلى – 253 درجة مئوية لتسييله، أو ضغطه حتى 700 مرة من الضغط الجوي. ويتم نقل الهيدروجين عبر خطوط الأنابيب المخصصة في شاحنات صهاريج سائلة منخفضة الحرارة، أو في مقطورات أنبوبية تحمل الهيدروجين الغازي، أو عن طريق السكك الحديدية.


ويعد نقل الهيدروجين في خطوط أنابيب الغاز الطبيعي يجعل الأنابيب الفولاذية واللحام هشة، ويتسبب في حدوث تصدعات. عندما يتم مزج أقل من 5 إلى 10 % منه مع الغاز الطبيعي. لذا، فإن نقل الهيدروجين النقي سيتطلب تعديلات كبيرة في خطوط أنابيب الغاز الطبيعي، لتجنب التقصف المحتمل للأنابيب المعدنية، أو قد يلزم إنشاء خطوط أنابيب هيدروجين منفصلة تمامًا.


ولقد تم تقييد تكنولوجيا خلايا الوقود بسبب التكلفة العالية لخلايا الوقود لأن معدن البلاتين، وهو غالي الثمن، يستخدم كمحفز لتقسيم الهيدروجين، مما يتطلب مزيدًا من البحث لتحسين أداء خلايا الوقود، ولإيجاد مواد تكون أكثر كفاءة وأقل تكلفة.


وتحتاج السيارات الكهربائية إلى تخزين كمية كافية من غاز الهيدروجين المضغوط تتراوح ما بين 5 إلى 13 كيلو جراما، لكي تتمكن من السير لمسافة قصوى تصل إلى 300 ميل. حيث تواجه هذه السيارات مشكلة نقص محطات الوقود للتزود بالهيدروجين، فلم يكن في الولايات المتحدة سوى 46 محطة فقط للتزود بوقود الهيدروجين، إصافة الى أن تكلفته كوقود ما زالت مرتفعة، ففي كاليفورنيا قدرت تكلفة تعبئة الهيدروجين نحو 8 دولارات في حين يصل جالون الجاز لنحو 3.18 دولارات.

 

وعلى الصعيد العربي، حددت دراسة للأوابك أربعة تحديات تواجه بناء قطاع الهيدروجين متمثلة في، ارتفاع التكاليف الاستثمارية في المشروعات الإنتاجية، والإجراءات التنظيمية والتشريعية المطلوبة، ومتطلبات تكنولوجية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، والكوادر الوطنية المطلوب تأهيلها.


ونخلص إلى أنه في ظل تزايد الطلب على الهيدروجين الأخضر لفوائده، فإن نجاح مشروعات الهيدروجين الأخضر مرتبطة بوجود إرادة سياسية داعمة لهذه المشروعات، تساهم في توفير البنية التحتية الداعمة، وتأهيل رأس المال البشري اللذان يعتبران مقومات أساسية لنجاح هذه المشروعات.

 

مقترحات تعزيز استخدام الهيدروجين الأخضر


مشروعات الهيدروجين الأخضر.. إلى أين؟



إن العمل على زيادة الطلب على الهيدروجين الأخضر يتطلب استراتيجيات تستهدف تخفيض أسعاره، وتوفير البنية الأساسية اللازمة له، وذلك من خلال الآتي:

أولا: دعم الابتكار في إنتاج واستخدام الهيدروجين الجديد، ويشار في ذلك إلى مشروع قانون التحفيز الذي أقره الكونجرس والذي يسهم في خفض تكلفة خلايا الوقود، وإنتاج الهيدروجين الأخضر في السنوات القادمة.


ثانيا: الدعم الحكومي لأسعار الهيدروجين كالقيام بإعفاء ضريبي للاستثمار، وقد يتم الاسترشاد بالإعفاءات الضريبية التي تمت لتحفيز الإنتاج من الطاقة الشمسية، أو طاقة الرياح، والذي ساهم في خفض أسعارها.


ثالثا: وضع معايير اشتراطية من جانب الحكومة لتحفيز الطلب على الهيدروجين من خلال اشتراط تصنيع جميع أنواع الوقود العسكري بنسبة معينة من الهيدروجين الأخضر، أو اشتراط استخدام انبعاثات للأمونيا منخفضة الكربون، مما يلزم استخدام الهيدروجين منخفض الكربون لصنع الأمونيا بديلا عن الأسمدة.


وخلاصة القول، إن الإسراع بتكثيف مشروعات الهيدروجين الأخضر أصبح ضرورة مستقبلية واعدة لزيادة استخدامات الطاقة المتجددة، والذي يمكن إحلاله في كل القطاعات، وتحديدا في القطاعات الأكثر تلوثا للبيئة كالنقل، والصناعة وغيرهما. وما يتطلب ذلك من ابتكار آليات نحو تخفيض التكلفة الاقتصادية لاستخدامه، والتي لن تتحقق إلا بالتنسيق بين الفاعلين الأساسيين من حكومات وشركات كبرى لتنفيذ سياسات حكومية محفزة، وبنية تحتية داعمة، وتوفير محطات وقود مجهزة ومعالجة للسيارات.


google-playkhamsatmostaqltradent