إندونيسيا وتايوان... ثقل استراتيجي في مواجهة النفوذ الصيني
تلعب إندونيسيا، أكبر أرخبيل في العالم، دورًا محوريًا في الاستراتيجيات الإقليمية لموازنة النفوذ الصيني المتصاعد في آسيا. بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي عند تقاطع ممرات بحرية حيوية، يُنظر إليها كعنصر أساسي في أي خطط لفرض حصار بحري على الصين في حال تصاعد التوتر حول تايوان.
وتعد إندونيسيا قوة ديموغرافية واقتصادية كبرى، حيث يبلغ عدد سكانها 280 مليون نسمة، فيما يصل ناتجها المحلي الإجمالي إلى 1.3 تريليون دولار. وتعزز هذه القوة الاقتصادية بجيش نشط يضم أكثر من 400 ألف جندي، إضافة إلى تاريخ طويل من التوجس تجاه الصين، ما يمنحها ثقلًا استراتيجيًا في أي معادلة إقليمية.
وتشكل مضائق ملقا وسوندا ولومبوك في إندونيسيا شرايين رئيسية للتجارة العالمية، لكنها تمثل في الوقت ذاته نقاط ضعف استراتيجية بالنسبة للصين. وفي حالة النزاع، يمكن لإندونيسيا، بالتنسيق مع حلفاء مثل أستراليا والولايات المتحدة، فرض قيود بحرية قد تُكلف الصين خسائر فادحة عبر تعطيل خطوط إمداداتها ورفع تكاليف التأمين البحري.
ورغم سعي بكين لتعزيز علاقاتها بدول جنوب شرق آسيا، مثل ماليزيا وسنغافورة، إلا أنها تواجه عراقيل في إندونيسيا، خاصة بعد النزاعات المتعلقة بمنطقة ناتونا البحرية. كما أدت التعديلات الإندونيسية الأخيرة في سياسات الاستثمار إلى تقليص النفوذ الصيني في قطاع التعدين الاستراتيجي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز إندونيسيا كحجر زاوية في الاستراتيجيات الدفاعية والاقتصادية التي تهدف إلى تحقيق التوازن مع الصعود الصيني. ويبقى دورها محورياً في حماية الممرات البحرية وتأمين الاستقرار الإقليمي وسط التوترات المتصاعدة في المحيطين الهندي والهادئ.
