د. معتز صلاح الدين: جناح رسالة السلام بمعرض الكتاب منارة فكرية لمستقبل عربي قائم على العقل والإنسان
وسط زحام الإصدارات وتنوع العناوين داخل أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب، يبرز جناح مؤسسة رسالة السلام كواحد من الأجنحة الفكرية اللافتة، بما يحمله من طرح معرفي يواجه خطاب التطرف، ويفتح نوافذ جديدة للأمل أمام العقل العربي، عبر مشروع فكري متكامل يقوده الأستاذ علي الشرفاء الحمادي، يقوم على ترسيخ قيم السلام والعدل والحرية، والعودة إلى جوهر القرآن الكريم بعيدًا عن التشويه والتأويل المغلوط.
من داخل هذا الجناح، أجرينا حوار الساعة مع الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، الذي كشف ملامح المشروع الفكري الذي لا يقتصر على الكتب والمطبوعات، بل يستهدف إعادة بناء الوعي العربي، وإحياء القيم الإنسانية، وتقديم قراءة عقلانية للدين قادرة على مواجهة العنف والكراهية.
وأكد الدكتور معتز صلاح الدين أن الحضور القوي لجناح المؤسسة في معرض القاهرة الدولي للكتاب يعكس اتساع دائرة الاهتمام بالمشروع الفكري للأستاذ علي الشرفاء، والذي تجاوز حدود الاجتهادات الفردية ليصبح مشروعًا متكاملًا يحظى بقبول واسع من الأوساط الثقافية والفكرية، لما يحمله من رؤية تسعى إلى تصحيح مسار الوعي العربي والإسلامي، والعودة إلى القيم الأصيلة القائمة على الأخلاق والعدل والسلام.
وأوضح أن هذا المشروع يأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل ما يشهده العالم العربي من أزمات فكرية، واستغلال للدين في الصراعات السياسية، وتحريف متعمد للمفاهيم القرآنية لخدمة التطرف والعنف، مشيرًا إلى أن قراءة الأستاذ علي الشرفاء للقرآن الكريم تقدم خطابًا إنسانيًا عقلانيًا يؤكد أن الإسلام رسالة سلام، وأن الله لم يشرع العنف أو الإقصاء، بل دعا إلى إعمال العقل وصون كرامة الإنسان دون تمييز.
وأشار إلى أن مؤلفات علي الشرفاء المعروضة بالجناح تتناول قضايا جوهرية، من بينها تصحيح المفاهيم التي كرستها ثقافة الفقه السلطوي، والتمييز بين الإسلام كدين إلهي والاجتهادات البشرية التي أُلحقت به، والدعوة إلى إعادة قراءة القرآن الكريم بعيدًا عن الروايات المتناقضة مع مقاصده، مع التأكيد على القيم الإنسانية المشتركة مثل الحرية والعدالة والمساواة وحق الاختلاف والتعايش السلمي.
وشدد رئيس مجلس أمناء المؤسسة على أن مشروع رسالة السلام هو في جوهره دعوة لإصلاح ديني حقيقي غير صدامي، يقوم على الفهم والحوار وإعمال العقل، لا على الإقصاء أو الهدم، ويهدف إلى تحرير العقل من ثقافة الكراهية والتكفير، باعتبار أن الصراع في جوهره فكري قبل أن يكون دينيًا.
ولفت إلى أن تفاعل زوار معرض الكتاب مع جناح المؤسسة كان لافتًا، خاصة من الشباب والمثقفين والباحثين، حيث لمس القائمون على الجناح تعطشًا حقيقيًا لخطاب ديني عقلاني يجيب عن أسئلة العصر، ويفتح آفاقًا جديدة للفهم والتفكير.
واختتم الدكتور معتز صلاح الدين حديثه بالتأكيد على أن نهضة الأمة لن تتحقق إلا من خلال نهضة فكرية شاملة، وأن العودة إلى القرآن بفهمه الإنساني هي الطريق لبناء السلام وتقدم الشعوب، معتبرًا أن مشروع علي الشرفاء الحمادي يمثل دعوة مفتوحة للحوار، وإعادة التفكير، وبناء مستقبل عربي جديد قائم على القيم والإنسان، لا على الصراع والكراهية.




