مجدي طنطاوي: مكتب إقليمي للأمم المتحدة بالعاصمة الإدارية فرصة اقتصادية وسياسية لمصر
كتبت - آية معتز صلاح الدين
طرح الكاتب مجدي طنطاوي رؤية استراتيجية حول إمكانية استضافة العاصمة الإدارية الجديدة لمكتب إقليمي تابع للأمم المتحدة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل فرصة حقيقية لتعزيز المكانة الدولية لمصر وتحقيق عوائد اقتصادية غير مباشرة تفوق أي حسابات تقليدية.
ويستعرض طنطاوي تجربته خلال زيارته لمقر المكتب الإقليمي للأمم المتحدة في فيينا، حيث كشف أن الدولة النمساوية تؤجر هذا الصرح الدولي الضخم مقابل إيجار رمزي لا يتجاوز يورو واحدًا سنويًا، وهو ما يثير تساؤلًا مشروعًا حول دوافع هذا القرار، خاصة في ظل ما قد يبدو تنازلًا ظاهريًا عن عائد مادي مباشر.
ويؤكد أن الإجابة الحقيقية لا ترتبط بحياد النمسا أو محدودية عدد سكانها أو ضعف قدراتها العسكرية، بل تكمن في العائد الاقتصادي الضخم غير المباشر، إذ يعمل بالمقر نحو خمسة آلاف موظف دولي من مختلف الجنسيات، يقيمون في فيينا وينفقون دخولهم داخل الاقتصاد النمساوي عبر السكن والتسوق والنقل والخدمات واستقبال عائلاتهم، ما يعني ضخ مليارات اليوروهات سنويًا في شرايين الاقتصاد المحلي، إلى جانب المكاسب السياسية والسمعة الدولية والحضور الدائم في دوائر صنع القرار العالمي.
ويستشهد الكاتب بتجربة أخرى في مدينة أولم الألمانية، حيث تم تأجير مبنى تجاري في أواخر التسعينيات بسعر رمزي لا يتجاوز يورو واحدًا للمتر، في حين كانت العقارات المجاورة تؤجر بعشرة آلاف يورو للمتر، موضحًا أن الهدف لم يكن مجاملة استثمارية، بل رؤية واضحة لتشغيل أبناء المدينة، وخفض معدلات البطالة، وتنشيط الاقتصاد المحلي بصورة مستدامة.
وانطلاقًا من هذه النماذج، يطرح طنطاوي سؤالًا مباشرًا حول جدوى تحويل العاصمة الإدارية الجديدة إلى مقر لمكتب إقليمي للأمم المتحدة، ليس بدافع الوجاهة السياسية أو الرمزية، وإنما استنادًا إلى منطق الحساب الاقتصادي الدقيق. فالعاصمة الجديدة تمتلك بنية تحتية متطورة، ومساحات مؤهلة، وقدرة حقيقية على استيعاب آلاف الموظفين الدوليين، بما يخلق طلبًا واسعًا على الإسكان والنقل والخدمات والتعليم الدولي والسياحة.
ويشير إلى أن وجود مثل هذا المقر من شأنه توفير عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتعزيز صورة مصر كدولة مستقرة ومنفتحة وشريك فاعل في النظام الدولي، فضلًا عن تحويل العاصمة الإدارية إلى مركز إقليمي للحوار والتنسيق الدولي.
ويختتم طنطاوي طرحه بالتأكيد على أن الاستثمار في استضافة المؤسسات الدولية لا يمثل أي انتقاص من السيادة، بل يعد استثمارًا ذكيًا في الاقتصاد والإنسان والمكانة الدولية، مشددًا على أن مصر بما تمتلكه من موقع جغرافي وتاريخ عريق وقدرات بشرية واقتصادية، أكثر من مؤهلة لخوض هذه التجربة وتحويل العاصمة الإدارية إلى منصة عالمية تخدم مصر والمنطقة وتسهم في دعم السلام والتنمية.
