حي معاوية: الطلاق الشفهي قنبلة موقوتة تهدد استقرار الأسرة والمجتمع
كتبت - آية معتز صلاح الدين
حذر الكاتب الصحفي حي معاوية، مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام في موريتانيا وغرب أفريقيا، من تفاقم ظاهرة الطلاق الشفهي، مؤكداً أنها تمثل تهديداً حقيقياً للأمن الأسري والاجتماعي، بسبب ممارستها خارج الإطار الشرعي والتنظيمي، وغياب الأسس القرآنية الواضحة التي تضمن حقوق الزوجين والأبناء.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها مؤسسة رسالة السلام حول مخاطر الطلاق الشفهي على هامش فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث استعرض معاوية ما أشار إليه المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي من خطورة هذه الظاهرة، موضحاً أن التلفظ بكلمة الطلاق في لحظة انفعال أو غضب دون الالتزام بضوابط القرآن يمثل انحرافاً عن المقاصد الشرعية الحقيقية التي تهدف إلى حماية الأسرة وصون كرامة الزوجين.
وأشار إلى أن الطلاق الشفهي أصبح شائعاً في بعض المجتمعات العربية والإسلامية رغم افتقاره إلى سند قرآني، ما أدى إلى إرباك الفهم الديني لقضية الطلاق وزعزعة استقرار آلاف الأسر، مع تداعيات نفسية واجتماعية بالغة على الأطفال الذين يفقدون الإحساس بالأمان، ويزداد خطر تعرضهم للاضطرابات السلوكية والنفسية نتيجة غياب البيئة الأسرية السليمة.
وحذر معاوية من انعكاسات الطلاق الشفهي على المجتمع ككل، مشيراً إلى دوره في تفكيك البنية الاجتماعية وزيادة النزاعات الأسرية وتراجع منظومة القيم، مما يهدد السلم الاجتماعي والاستقرار على المدى الطويل. كما انتقد بعض الاجتهادات الفقهية التقليدية التي ساهمت في ترسيخ هذا المفهوم الخاطئ بعيداً عن روح الشريعة القائمة على العدل والرحمة وحماية الأسرة.
وأكد ضرورة العودة إلى المنهج القرآني في تنظيم الزواج والطلاق، مع تعزيز الوعي الديني الصحيح لدى الزوجين، وتحديث التشريعات القانونية لتنسجم مع المقاصد الشرعية، بالإضافة إلى تفعيل دور الإرشاد الأسري والحوار قبل اتخاذ أي قرار بالطلاق، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأسر للحد من الانفصالات المتسرعة.
واختتم معاوية كلمته بالتأكيد على أن معالجة ظاهرة الطلاق الشفهي تمثل ضرورة ملحّة تستوجب تضافر الجهود الفكرية والدينية والقانونية لحماية الأسرة باعتبارها اللبنة الأساسية في بناء مجتمع متماسك ومستقر.
