recent
عـــــــاجــــل

مني الحديدي تكتب: بيوت تحت ضغط الصمت والابتلاء

مني الحديدي تكتب: بيوت تحت ضغط الصمت والابتلاء

 

مني الحديدي تكتب: بيوت تحت ضغط الصمت والابتلاء


قد تبدو بعض البيوت من الخارج مستقرة وهادئة أبواب مغلقة ووجوه مبتسمة أمام الآخرين  وصور على مواقع التواصل الاجتماعي تعكس حياة مثالية.

 لكن خلف هذه الواجهة الهادئة تختبئ معاناة يومية لا يراها أحد.

داخل كثير من هذه البيوت تعيش أسر تحت ضغط نفسي مستمر  زوجة تتحمل أعباء تفوق قدرتها، وزوج يواجه أزمات في صمت وأطفال يعتادون الكتمان بدلًا من التعبير.

 خلافات غير معلنة  كلمات جارحة وإهمال عاطفي يتراكم مع الوقت.

بقينا نخاف نبين الحقيقة ونصدر صورة مثالية كأن التعب عيب وكأن الشكوى ضعف  مع أن الصمت المستمر قد يكون أخطر من المواجهة.

فليس كل بيت هادي يبقى مرتاح ولا كل ابتسامة دليل استقرار أحيانًا يخفي الهدوء خوفًا من تفاقم الخلافات وتخفي الضحكات محاولات للتكيف مع واقع صعب.

وليس كل كسر داخل البيوت ناتجا عن خلافات أو انهيار علاقات فهناك بيوت تتعرض لابتلاءات قاسية تفوق طاقة أصحابها  مرض مفاجئ أو فقر أو قلة إمكانيات أو فقدان عائل  ابتلاءات تربك الحياة وتضع الأسرة أمام اختبارات صعبة.

أما تفكك بعض البيوت فيحدث تدريجيا ويبدأ بتفاصيل صغيرة غياب الحوار قلة الاحتواء تجاهل المشاعر والاستمرار في الصمت على الخطأ ومع مرور الوقت تبقى الجدران قائمة بينما تتآكل العلاقات من الداخل.

إن إدراك حجم هذه المشكلة هو الخطوة الأولى نحو الحل فالكثير من البيوت تحتاج إلى الاستماع قبل المحاسبة وإلى الحوار قبل اللوم وإلى الرحمة كمدخل أساسي للحفاظ على استقرار الأسرة.

وأمام كل هذه التحديات يبقى التذكير بأن ما تمر به بعض البيوت قد يكون ابتلاءً لا دليل فشل فالله تعالى يقول:

﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ والصبر هنا ليس ضعفا بل قوة تحمي البيوت من الانكسار الكامل وتمنح أصحابها القدرة على الاستمرار رغم القسوة.


google-playkhamsatmostaqltradent