recent
عـــــــاجــــل

رضا حليمة يكتب: (دولة التلاوة) فخامة الاسم تكفي

 

رضا حليمة يكتب: (دولة التلاوة) فخامة الاسم تكفي

رضا حليمة يكتب: (دولة التلاوة) فخامة الاسم تكفي


بداية أسجل إعجابي وامتناني لصاحب تلك المقولة الصادقة الخالدة: نزل القرآن في مكة وقرأ في مصر وكتب في إسطنبول. وثبت بالدليل القاطع مع مرور الأيام والأحداث صدق تلك المقولة وواقعيتها.

وصدق مولانا إمام الدعاة رحمه الله الشيخ محمد متولي الشعراوي حين قال: مصر بلد الأزهر وهي التي صدرت علم الإسلام إلى الدنيا كلها، وصدرته حتى إلى البلد الذي نزل فيه الإسلام. وامتداداً لهذا الأثر الطيب، ففي العصر الحديث وقد تم توثيق الكثير من براعة وفن مصر والمصريين في علوم شتى على رأسها علوم الشريعة برعاية الأزهر الشريف وكذلك دولة التلاوة برعاية قراء وخريجي كتاتيب مصر والأزهر الشريف.

ورغم كل محاولات التغريب والهدم من أعداء الداخل والخارج ظلت مصر صخرة تحطمت عليها أفكار العلمانيين المستشرقين وباءت كل خططهم بالفشل. وهنا نذكر مثالاً جاء اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني في مصر حاكماً من عام 1883 إلى 1907 ليقضي على المقاومة المصرية ويحول مصر إلى مستعمرة بريطانية، وقال بوضوح: جئت لمحو ثلاثة: القرآن، الكعبة، والأزهر.

وعلى مدار ربع قرن من الزمان سخرت له بريطانيا كل إمكانياتها لتغريب مصر أو تغيير ثقافتها أو يمحو أزهرها أو يحرف قرآنها فلم يفلح، بل خرج من مصر يجر أذيال الخيبة، بينما ازدهرت دولة التلاوة وزاد عدد الحفظة وكثرت الكتاتيب بشكل ملحوظ، لأن حافظ القرآن لا يدخل الخدمة العسكرية التابعة للإنجليز، ومن يحفظ أثناء الخدمة يخفف عنه أو تنتهي خدمته فاتجه المصريون إلى حفظ كتاب الله وازدهرت دولة التلاوة وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر، أي يجعله سبباً لنصرة الدين دون أن يدرى.

إن فكرة برنامج دولة التلاوة أعادت إلى الأذهان تبني الريادة والقيادة في العالم العربي والإسلامي لأمور عدة أولها القرآن الكريم قراءة وتجويداً وترتيل، وثانياً اللغة العربية التي حافظ عليها الأزهر إلى الآن عبر مناهجه ومشايخه. كما أنشئت كلية اللغة العربية وأقسام اللغة العربية في معظم الكليات الشرعية وكراسي العلم في الجامع الأزهر، إضافة إلى كلية دار العلوم في جامعة القاهرة، تلك الكلية العريقة حصن اللغة العربية.

ونتمنى أن يكون هناك موسم يبث تحت مسمى دولة اللغة العربية على غرار دولة التلاوة ليتبارى فيه المتسابقون فصاحة ونثراً وشعراً ليبهروا العالم من جديد.

برنامج دولة التلاوة جاء ليحسن صورة مصر وصورة الشعب المصري ويعيد إلى الأذهان طبيعة الشخصية والدولة المصرية التي تعشق الجمال وتعمل على إبرازه، بعد فترة من التشويه المتعمد التي أفرزت نماذج منحرفة وضياع الهوية الثقافية.

نجح البرنامج نجاحاً باهراً على المستوى الشعبي والأُسري وأعاد لم شمل الأسرة المصرية حول مائدة القرآن والمحتوى الهادف، ومن ثم وجب شكر كل من ساهم وشارك ودعم برنامج دولة التلاوة، ونتمنى المزيد من الدعم لكل محتوى هادف يعيد زمن الوعي والقيم.

وعلى المستوى الفني والتقني يجب إعادة النظر في المواسم القادمة لإدارة مثل هذه البرامج التي تحمل اسم الدولة، مراعاة للفروق العمرية والمستويات القرآنية المختلفة، حتى يكون البرنامج متكاملاً.

في الختام دولة التلاوة اسم جاء على مسمى تشعر فيه الفخامة والجلالة والشرف، فالحمد لله على دولة التلاوة لا على دولة المهرجانات والخرافات، حفظ الله مصر قيادة وشعباً وإلى مزيد من التقدم والازدهار.


google-playkhamsatmostaqltradent