recent
عـــــــاجــــل

الهدف الأسمى من الطاعات

 

الهدف الأسمى من الطاعات

الهدف الأسمى من الطاعات


بقلم: محمد الطويل

شرع الحكيم الخبير لنا محطات إيمانية نغترف منها ونتزود حتى نستطيع استكمال الرحلة ، ومواجهة الصعاب سواء نفسية روحانية أو مادية محسوسة ، ومن المحطات الحالية حدث تحويل القبلة ، إرضاء لسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم ، وتأكيدا على مبدأ الطاعة المطلقة لله ورسوله فيما يقضى ويأمر .. فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما .. أينما تكونوا فثم وجه الله .

من المحطات الرئيسية المفعمة بالروحانيات واليمن والبركة شهر رمضان ، الذى نستعد لاستقبال لياليه وإحيائها بالطاعات والخلوات ، وهى أيام تهفو النفوس فيها إلى التضرع لخالقها؛ وتتقلب فيها الأبصار مرجعة وممعنة النظر فى السماء الدنيا ولسان حالها : ياارب رد عبادك اليك ردا جميلا وفرج كرب المكرو بين  واحفظ بلادنا من كل مكروه وسوء.

لكن الأهم هو أن ندرك ونعى سبب مشروعية هذه المحطات ، بل الهدف الأسمى من  العبادات قاطبة ، بل من خلق الكون الظاهر ، الحياة الدنيا ، وغيره من الأكوان الخفية علينا ؛ فما السماء الدنيا الا حبة فى عنقود - الغاية والهدف الاول قبل عمارة الأرض هو تحقيق العبودية الكاملة  والتوحيد الخالص لله ، مع اتخاذ لا اله الا الله منهج حياة حتى يظهر أثرها فى كل صغيرة وكبيرة حولنا ، وان نعاشر ونخالط الناس  مع التميز ، فلا نخوض إذا خاضوا .

لا اله الا الله تعنى أنه لا معبود بحق سوى الخلاق العليم ولها شروط لابد من تحققها فى نفس المسلم مثل : الاخلاص والعلم والصدق ، قال تعالى " فاعلم أنه لا اله الا الله " ، وقال الصادق الامين " من قال لا إله إلا الله خالصة من قلبه دخل الجنة " ومنها العمل كما أوضح نبينا " لا تزال لا اله  الا الله تحجب غضب الرب عن الناس ، ما لم يبالوا إذا صلحت لهم دنياهم ماذا فسد من دينهم ، فإذا قالوها  قيل لهم كذبتم لستم من أهلها " وكلمة التوحيد لها أيضا اركان ونواقض تهدمها : كالشرك بالله والسحر والاستهزاء بالدين بالفعل أو القول ، وإنكار معلوم من الدين بالضرورة مما أوضح علماؤنا الأجلاء.

والخالق سبحانه كما أنه أغنى الأغنياء عن الشرك .. إن الله لا يغفر أن يشرك به  " وهو صاحب التصوير الفريد المرعب لحال المشرك " ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح فى مكان سحيق " لكنه واسع المغفرة ، يقبل التوب ويفرح بالأوب ، لذا ما أحوجنا لأن نعود إلى الله ، وان نراجع حساباتنا وحالنا " فلان يزدرى العبد نفسه ساعة خير له من عبادة ستين عاما " وهو سبحانه دائم النداء : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ... كل عام انتم فى معية الله وهو سبحانه من وراء القصد ويهدى السبيل.


google-playkhamsatmostaqltradent