recent
عـــــــاجــــل

«المبروكة».. قصه قصيرة بمناسبة مبادرة عظمة وجلال مصر

«المبروكة».. قصه قصيرة بمناسبة مبادرة عظمة وجلال مصر

 

«المبروكة».. قصه قصيرة بمناسبة مبادرة عظمة وجلال مصر


تأليف د . أحمد مصطفي 

كتب د. سعيد المنزلاوي 

في قصته "المبروكة"، يطوف بنا القاص الدكتور أحمد مصطفى في عالم الغيب الأثير، المتمثل في عالم الصوفية، وما يحاك حوله من أساطير وأقاصيص، يقف العقل حيالها عاجز على الحكم بصدقها أو كذبها، واقعيتها، أو استحالتها. وفي هذه القصة يشير إلى الدجل المتقن، والذي فتن به العامة، ولا يزالون يفتنون به. إنهم يضيفون هالة وقدسية على من يدعي علم الغيب، غافلين أن الغيب لا يعلمه إلا الله.


سرد ممتع ماتع، يأخذنا فيه القاص من أول القصة إلى آخرها، وقد كتمنا أنفاسنا، فلا نسمع إلى السرد الذي نسرح فيه بخيالاتنا، وكأننا أمام مشاهد آنية وحية.

مع القصة.

رآها جدي المتولي، وحكى عن  إرهاصاتها التي ملأت بها نواحي  دمنهور، وأن غيبتها طالت  لكنها  عاشت  مدة وحيدة إلا من جن  يلازمها، إنها المبروكة  ذات الثياب الممزق، والجسد الواهن، في حياتها أسرار  تكتمها، تروج لنفسها  بأشياء وأشياء، فأولياء الله  على صلة بها وتزاور، وأن (إبراهيم الدسوقي والسيد البدوي)  زاراها في تلك الخيمة مرة ومرة، في يمناهما بردة خضراء، يحملان سقاء وتمرًا، ماؤه أحلى من العسل، تمره غذاء لبطنها الضامرة، وأنها مع ذلك تؤاخي جنا مسلما يدعى (الشيخ علي)، لم يذق طعم الراحة حتى يلبي كل رغباتها بعد أن تتمتم بالتعاويذ.


وظلت هكذا يتجذب إليها الناس من كل ناحية، حتى كانت (حملة فريزر سنة 1807م) ضمن تداعيات الحروب النابليونية للاستيلاء على (الإسكندرية) في (مصر) بغرض تأمين قاعدة عمليات ضد الدولة العثمانية في البحر المتوسط، وتعد تلك الحملة أولى مؤامرات الإنجليز لاحتلال مصر.


بلغ حديثها ووصل صيتها (محمد علي باشا) وقد ترك أثرها بصمة في عقله، وأيقن أن الشعب يثق في قدرتها، وأنها استطاعت أن تعيش في عالم صاف، تحلو له حكايات (الشيخ على) حتى صارت وردًا يحفظه الناس، والمبروكة بينهم شيخة طاهرة مباركة تنطق بالحكمة، تمسك بمسبحة خضراء، تعرف الأسماء والأخبار، تكشف المستور، وتوقد النار والبخور، تجلب الحبيب وترد الغائب البعيد، تساعد في القبض على اللصوص.


شعر الوالي المغوار بخطر داخلي يهدد عرشه، وخاف أن يستغل الناس شهرتها؛ فينقلبون عليه، ومع انشغاله بإعداد الجنود وتدريبهم؛ لمقاومة الحملة المذكورة؛ أرسل في طلب المبروكة إلى قصره في الأزبكية، ووعدها بأموال كثيرة؛ فحضرت غير آسفة مع المريدين والاتباع، فأحسن الاستقبال والمعاملة. طلب مها أن يرى الشيخ (علي) جنها الذي يلبي طلبها، فهو بحاجة أن يسأله بعض الأسئلة! 


فإذا بها تذوم وكأنها ريح تدوي وتصفر، تعوي كالذئاب، تنبح كالكلاب، تتساقط بعض الأشياء من غرفتها، تشتعل النار في موقدها، وتنذر الحضور رعدًا وبرقًا، تبحث عنه لكنه يغيب، تنادي عليه فلا يرد، جاء طيفه يخبرها بأنه في المسجد يصلي وسيعود بعد صلاة العشاء، كان الوالي منتبها لحركاتها مشدودًا ناحيتها، أطرق في صمت، مسح على صدره ووعدها العودة بعد صلاة العشاء.


تركت لنفسها مساحة للبوح، وظنت أنه لن يعود، ومع تقارب المسافات، تخرج بإبريق الماء المبارك؛ وتطوف بالقصر فيأتيها الوالي يجر أذياله، يتابع خطواته التي ملأ ت المكان رهبة ورغبة، قهقهت كأنها شيطان ونادت بأعلى صوت جنها الساكن عند حافة القصر، ارتعد الحضور، وتجمدت العيون إلا عين الوالي الذي طلب يده ليقبلها، فأبان أطراف أصابعه، فأخباره بأنه طامع في مسك يده؛ لتحل بركته، ويكون سببا في طرد (فريزر) وحملته، مد (الشيخ علي) يده فأمسكها الوالي؛ فإذا بها يد المبروكة!


ارتمت تحت قدميه تقبلهما، تطلب العفو والسماح، وتندم على ما مضى وراح، وأمها نصابه، تقول وأتباعها في ذهول وحيرة، يكاد أحدهم لا يصدق ما يرى؛ فأمر بوضعها في شوال وربطه جيدًا ثم رميه في النيل، رموها لكن أتباعها مازالوا عند حافة النهر ينتظرون عودتها.


google-playkhamsatmostaqltradent