زمان كنا بنقوم للمدرس.. النهاردة بقينا نخاف عليه
بقلم: مني الحديدي
في يوم من الأيام كان المدرس لما يدخل الفصل الكل يسكت احترامًا، وكان الأب يقول لابنه: المدرس ده زي أبوك، وكانت هيبة المعلم جزءًا من هيبة البيت والتربية والمجتمع كله.
إنما النهاردة؟ بقينا نصحى كل شوية على فيديو جديد لمدرس بيتشتم أو بيتضرب أو بيتسحل بكلمات جارحة على السوشيال ميديا قدام الطلبة والناس كلها. الموضوع ما بقاش مجرد خناقة داخل مدرسة، الموضوع بقى جرس إنذار حقيقي بيقول إن في حاجة كبيرة جدًا اتكسرت جوانا.
إزاي الطالب بقى يمد إيده أو لسانه على الشخص اللي بيعلمه؟ وإزاي ولي أمر يدخل المدرسة بعصبية وتهديد وكأن المدرس عدو؟ وإزاي بقينا نربي أولادنا على إن أي كلمة مش عاجباهم يقابلوها بالإهانة والصوت العالي؟
الحقيقة المؤلمة إننا مش بس خسرنا هيبة المعلم، إحنا خسرنا فكرة الاحترام نفسها.
المدرس اللي بيقف ساعات يشرح ويتحمل ضغوط ورواتب ضعيفة وأعداد طلاب ضخمة، بقى داخل الفصل خايف، خايف من فيديو يتقص ويتنشر، وخايف من شكوى ظالمة، وخايف من طالب متهور أو ولي أمر منفعل.
وده أخطر بكتير من أي أزمة تعليم، لأن التعليم مش كتب وامتحانات وبس، التعليم أخلاق قبل أي حاجة، والبلد اللي معلمها ينكسر أجيالها كلها بتنكسر معاه.
أكيد أي خطأ من أي مدرس لازم يتحاسب بالقانون ومفيش حد فوق الحساب، لكن اللي بيحصل دلوقتي مش محاسبة، اللي بيحصل أحيانًا هو إهانة علنية لمهنة كانت يومًا من أشرف المهن.
إحنا محتاجين نرجع نعلم ولادنا إن الاختلاف مش إهانة، وإن الاحترام مش ضعف، وإن المدرس مش خصم، ده واحد بيحاول يبني بني آدم، وإن الأدب فضلوه عن العلم.
يمكن أخطر سؤال لازم نسأله لنفسنا النهاردة: لو المعلم نفسه فقد الأمان والهيبة، هيطلع لنا جيل عامل إزاي؟
