recent
عـــــــاجــــل

كنز من الستينيات.. المنشاوي يهز قلوب المستمعين بختمة نادرة

 

كنز من الستينيات.. المنشاوي يهز قلوب المستمعين بختمة نادرة

كنز من الستينيات.. المنشاوي يهز قلوب المستمعين بختمة نادرة


كتبت - فتحية حماد

في مفاجأة أسعدت عشاق التلاوة القرآنية، بثت إذاعة القرآن الكريم في الأول من يونيو  2026ختمة مرتلة نادرة للقارئ الكبير الشيخ محمد صديق المنشاوي، أحد أشهر قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي، وصاحب المدرسة الفريدة في التلاوة التي جمعت بين جمال الأداء وصدق الخشوع.

وتعود هذه الختمة إلى عام 1965، حين سجلها الشيخ المنشاوي بصوته العذب وأدائه المؤثر، واضعا نصب عينيه هدفا واحدا، تقديم تلاوة تليق بكلام الله، وتبلغ أعلى درجات الدقة والإتقان.

وما إن يبدأ المستمع في الإنصات إلى هذه النسخة النادرة حتى يشعر بأنه أمام تجربة إيمانية خاصة، فصوت المنشاوي لا يقتصر على الترتيل وحسن الأداء، بل يحمل معاني الآيات إلى القلوب في خشوع وطمأنينة، حتى يخيل إلى المستمع أنه يستمع إلى القرآن الكريم مفسرا، لا مجرد قرآن يتلى.

غير أن القيمة الحقيقية لهذه الختمة لا تكمن في جمال التلاوة وحده، وإنما في القصة التي تقف وراءها، والتي تكشف جانبا مهما من شخصية الشيخ المنشاوي، وعشقه للإتقان، وحرصه على تقديم أفضل ما يستطيع في خدمة كتاب الله.

فقد سجل الشيخ المصحف المرتل كاملا برواية حفص عن عاصم عام 1965، بعد أن استمعت إليه لجنة متخصصة وأجازته. وضمت اللجنة عددا من كبار العلماء والمتخصصين، برئاسة د. محمد عبد الله ماضي، وعضوية كل من الشيخ سنوسي أحمد يوسف، والشيخ إبراهيم علي شحاتة، والشيخ عامر السيد عثمان، والشيخ محمود برانق، والشيخ محمد سليمان صالح، إلى جانب المهندس فاروق عامر.

ورغم حصول الختمة على الإجازة الرسمية، لم يكتف الشيخ بذلك. فقد استمع بنفسه إلى التسجيل كاملا، وكان موزعا على اثنين وثمانين شريطا، ثم رأى أن بعض المواضع لا تزال بحاجة إلى مزيد من الضبط والتحسين. ولم يتردد في اتخاذ قرار استثنائي بإعادة تسجيل اثنين وثلاثين شريطًا كاملة، متحملا نفقات التسجيل من ماله الخاص، رغبة في الوصول إلى أعلى درجات الجودة والدقة والإتقان.

وبعد الانتهاء من إعادة التسجيل، عرض الشيخ النسخة الجديدة على اللجنة المختصة، التي استمعت إليها وأجازتها مجددا، وأشادت بما أبداه من حرص بالغ على الإتقان. وكان ذلك عام 1967، في موقف يختصر فلسفة المنشاوي في الحياة ورسالة القارئ الذي كان يرى أن خدمة القرآن شرف يستحق بذل كل جهد ممكن.

واليوم، وبعد مرور ما يزيد على نصف قرن على رحيله، تعيد هذه الختمة النادرة اسم المنشاوي إلى الواجهة من جديد، وتذكر الأجيال الجديدة بقيمة أحد أعظم قراء القرآن الكريم في العصر الحديث. وكأن الشيخ، بصوته الذي تجاوز حدود الزمن، يحيي ذكراه بنفسه، ويجدد حضوره في وجدان محبيه ومستمعيه.

ولد الشيخ محمد صديق المنشاوي في 20 يناير 1920، ورحل في 20 يونيو 1969، قبل أن يتم عامه الخمسين، لكن السنوات القليلة التي عاشها كانت كافية ليترك إرثا خالدا من التلاوات التي لا تزال تتردد في المساجد والبيوت والإذاعات، وتستقر في القلوب بما تحمله من صدق وخشوع ونقاء.

لقد رحل المنشاوي جسدا، لكن صوته بقي شاهدا على مدرسة فريدة في تلاوة القرآن الكريم، مدرسة عنوانها الإخلاص، وغايتها الإتقان، ورسالتها أن الجمال الحقيقي يبدأ من صدق النية وحب ما يقدمه الإنسان لربه وللناس.

google-playkhamsatmostaqltradent