recent
عـــــــاجــــل

رسالة إلى الآباء والأمهات: احذروا.. نحن في زمن الفتن وعليكم بمراقبة أولادكم

رسالة إلى الآباء والأمهات: احذروا.. نحن في زمن الفتن وعليكم بمراقبة أولادكم

بقلم/ محمد فؤاد الطللي 

​تتسارع وتيرة الحياة المعاصرة وتتداخل الأدوات التكنولوجية والاجتماعية في تفاصيل يومنا بشكل غير مسبوق، مما يضع الأسرة أمام تحديات جسيمة لم تعهدها من قبل. لم يعد دور الأب والأم مقتصرًا على تأمين المأكل والمشرب والملبس، بل امتد ليكون دورًا رقابياً وتوجيهياً حاسماً في زمن كثرت فيه المغريات والفتن، وتاهت فيه الكثير من المفاهيم القويمة وسط زخم التطور الرقمي والاجتماعي.

​إننا نعيش اليوم في "زمن الفتن"؛ تلك الفتن التي لم تعد تطرق الأبواب لتستأذن، بل باتت تتسلل إلى غرف أبنائنا عبر شاشات هواتفهم الذكية، ومن خلال منصات التواصل الاجتماعي، لتستهدف عقولهم وقيمهم وسلوكياتهم بشكل مباشر وغير مباشر.

​التربية بين الأمانة والمسؤولية

​إن الأبناء أمانة غالية في أعناق والديهم، وحمايتهم من الانجراف وراء التيارات الهدامة أو الأفكار الدخيلة والهدامة - مثل خطورة السموم والمخدرات، أو الانحراف الفكري والسلوكي ـ هي الواجب الأول والأساسي لكل أب وأم. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا )، كما يذكرنا الرسول الكريم صل الله عليه وسلم بالمسؤولية المباشرة في قوله: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

​هذه النصوص الشرعية والقيم الإنسانية تضعنا أمام حقيقة واضحة: الرعاية لا تعني الدلال المفرط، ولا تعني في المقابل الإهمال وترك الحبل على الغارب بحجة "الحرية الشخصية" أو "مواكبة العصر".

​المراقبة الواعية.. لا التجسس الهادم

​عندما نوجه الدعوة إلى كل أب وأم بشعار "راقبوا أولادكم"، فإننا لا نقصد الرقابة البوليسية القائمة على التخوين والتجسس الذي يهدم الثقة بين الأبناء ووالديهم. بل إننا نعني "الرقابة الواعية والذكية" التي تقوم على المحاور التالية:

*التقرب والصداقة: بناء جسور الحوار المستمر مع الأبناء، والإنصات لأفكارهم ومشاكلهم دون إطلاق أحكام مسبقة، ليكون الوالدان هما الملجأ الأول لهم عند مواجهة أي ضغط خارجي.

 *متابعة المحيط الاجتماعي: معرفة أصدقاء الأبناء بدقة؛ فالصاحب ساحب، وكثير من حالات الانحراف أو السلوكيات الخاطئة تبدأ من "رفقاء السوء".

*الوعي الرقمي: متابعة ما يتابعه الأبناء على منصات التواصل الاجتماعي، وفهم خوارزميات هذه المواقع التي قد تعرض عليهم محتويات غير ملائمة لأعمارهم أو لقيم مجتمعهم المحافظ.

*استثمار الوقت: تشجيع الأبناء على ملء أوقات فراغهم بأنشطة إيجابية ومثمرة، مثل ممارسة الرياضة في الأندية المحلية، أو الانخراط في العمل المجتمعي والتطوعي، مما يحصن عقولهم ويبني أجسادهم بشكل سليم.

نداء عاجل إلى كل أب وأم

​إن حماية الأسرة هي حماية للمجتمع بأسره. وتماسك الأوطان يبدأ من تماسك البيت الصغير. لذلك، فإن المسؤولية مضاعفة اليوم على أولياء الأمور للتصدي للمظاهر السلبية والدعوات التي تستهدف هدم القيم الأخلاقية والدينية.

​رسالة أخيرة: 

التفتوا إلى أولادكم قبل فوات الأوان، فالوقت الذي تقضونه معهم اليوم في التوجيه والنصح والمحبة، هو الدرع الواقي لهم غدًا في مواجهة عواصف الحياة والفتن. اجعلوا البيوت ملاذًا آمنًا ومدرسة للأخلاق، ليبقى أبناؤنا ذخرًا لنا وبناةً صالحين لمستقبل مجتمعاتنا.

google-playkhamsatmostaqltradent