recent
عـــــــاجــــل

خيانة العيش والملح فاقت غريزة الحيوان

 

خيانة العيش والملح فاقت غريزة الحيوان

خيانة العيش والملح فاقت غريزة الحيوان


بقلم: أسماء الاباصيري 

حين تأتي الطعنة من قريب مددت له يد العون وفتحت له قلبك، تكون الصدمة أضعافاً مضاعفة، لأن الألم لا ينتج عن الفعل وحده بقدر ما ينتج عن هوية الفاعل ومكانته في نفسك. 

ان شعور الحسرة والذهول الذي ينتاب الإنسان في هذه اللحظات هو شعور إنساني بحت وصادق، وحين تتأمل النفس البشرية وتصرفات بعض البشر مقارنة بالحيوانات، قد يتبادر إلى السهن تساؤل مرير عما إذا كان الإنسان قد تجاوز في جحوده أقصى غرائز الحيوان. 

والواقع أن النفس البشرية قادرة على أقصى درجات النقاء والوفاء، وقادرة في أسوأ حالاتها على أقصى درجات الجحود والأنانية، فالصديق الوفي والناكر الجميل ينتميان إلى النوع البشري نفسه، والفرق يكمن في الاختيار والأخلاق والضمير. الحيوانات لا تخون لأن أفعالها محكومة بغرائز البقاء الصافية الخالية من حسابات المصالح، أما الإنسان فهو مخير، ومن يختار الخيانة والخذلان هو شخص سمح لنفسه بالانحدار متخلياً عن أسمى معاني الإنسانية كالشهامة وحفظ الجميل. وكما توحي التجارب القاسية، فإن الخيانة لا تقع إلا في مساحة الثقة والمحبة، إذ لا يمكن للإنسان أن يُؤتى من جانب غريب لا يعلم عنه شيئاً ولا يمنحه مفتاح بيته أو أسراره، بل إن الخائن دائماً ما يتربص بالشخص الذي آمنه واطمأن إليه ليطعنه في المكان الأكثر أماناً. 

وغالباً ما تكون خيانة الجاحد انعكاساً لنقصه هو لا لنقص من أحسن إليه، فرؤية العطاء المستمر من شخص كريم قد تشعر النفوس الصغيرة بالدونية والنقص، فتلجأ إلى الإساءة والنميمة هرباً من الشعور بالامتنان. إن اليد البيضاء التي تُمد بالخير لا تضيع أبداً عند الله، فحتى وإن قابلها البشر بالجحود، فإن أثرها الطيب يبقى شاهداً على أصل صاحبها ونقاء سريرته، بينما يظل الخاسر الحقيقي في هذه المعادلات هو من نسى المعروف وباع الود، ليبقى وحده في العراء محروماً من صدق المشاعر وأمان الصحبة النقية. عرض أقل


google-playkhamsatmostaqltradent