وضع حد للتوسع في نظام «القائم بالأعمال».. خطوة ضرورية لحماية المؤسسات وتعزيز الاستقرار الإداري
بقلم: الأستاذ الدكتور عيد عبدالواحد علي درويش
رئيس الجهاز التنفيذي لتعليم الكبار
أستاذ المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية
في ظل ما تواجهه مؤسسات الدولة من تحديات متسارعة تتطلب الاستقرار الإداري والوضوح في منظومة القيادة، يبرز نظام «القائم بالأعمال» كأحد الأنظمة الاستثنائية التي وُضعت لحالات محددة وطارئة، إلا أن التوسّع في استخدامه وتحوله من إجراء مؤقت إلى وضع شبه دائم، أصبح مصدر قلق حقيقي يؤثر سلباً على كفاءة الأداء واستمرارية جهود التطوير.
أولاً: الأصل في التعيين وليس في التكليف
الوظائف القيادية وُضعت لها شروط ومعايير محددة، ويجب أن يُسند شغلها إلى من إجتاز هذه المعايير عبر التعيين الرسمي، لا من خلال تكليفات مؤقتة قد تستمر شهوراً أو سنوات. فالقيادة ليست مجرد تسيير أعمال يومية، بل مسؤولية استراتيجية تتطلب رؤية طويلة المدى وقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة.
ثانياً: آثار سلبية مباشرة
ضعف المساءلة: عند غياب التعيين الرسمي، تصبح مساءلة القائم بالأعمال أقل وضوحاً.
تعطيل التطوير: غياب الاستقرار الإداري يبطئ تنفيذ الخطط والمشروعات.
هدر الكفاءات: يحرم المؤسسة من ضخ دماء جديدة وأفكار مبتكرة من خلال تعيين قيادات مؤهلة.
إضعاف الثقة: يخلق حالة من عدم الرضا لدى العاملين ويؤثر على روح الانتماء.
ثالثاً: أمثلة من الواقع
شهدنا في السنوات الأخيرة استمرار بعض القيادات في مواقعها كقائمين بالأعمال لسنوات طويلة، وهو ما أدى في بعض الأحيان إلى جمود إداري وتأخر في اتخاذ قرارات مصيرية كانت ستنعكس إيجاباً على المؤسسة والمجتمع.
رابعاً: ما المطلوب؟
وضع إطار زمني واضح ومحدد لعمل القائم بالأعمال لا يتجاوز ستة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.
إلزام الجهات المعنية بسرعة الإعلان عن الوظائف القيادية وشغلها وفقاً للقانون واللوائح.
تقنين وتنظيم كل ما يتعلق بالقيادات والتكليفات المؤقتة.
تمكين الجهات الرقابية من متابعة مدى الالتزام بهذه الضوابط.
إن استمرار العمل بنظام «القائم بالأعمال» دون ضوابط صارمة ومحددة يحمل في طياته مخاطر حقيقية على أداء مؤسساتنا واستقرارها، ويمنعها من تحقيق أهدافها التنموية، لذا، فإن وضع حد للتوسّع في هذا النظام، والعودة إلى الأصل وهو التعيين وفقاً للكفاءة والاستحقاق، هو الطريق الأمثل لصناعة مؤسسات قوية، قادرة على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة مستقبل أفضل.
«القيادة ليست عنواناً مؤقتاً بل مسؤولية مستمرة تُبنى على التخطيط والاستقرار.»
