عرس علمي في محراب جامعة المنيا.. حين تلتقي قامات المناهج برواد الوطنية والإبداع
كتب ا.د. السيد الشربيني
تشهد كلية التربية جامعة المنيا انعقاد مناقشة علنية رفيعة المستوى لرسالة الماجستير المقدمة من الباحثة جيهان سعد الدين نحاس أحمد؛ تأتي هذه الأطروحة المتميزة بعنوان: "استخدام برنامج قائم على التعلم التشاركي عبر الإنترنت لتحسين فهم القراءة ومعرفة المفردات اللغوية للغة الإنجليزية كلغة أجنبية لدى طلاب المرحلة الثانوية".
وفيما تتأهب الساحات الأكاديمية لاستقبال هذا البحث الذي يواكب العصر الرقمي، تتجه الأنظار إجلالًا إلى منصة الحكم والمناقشة؛ تلك المنصة المهيبة التي لا تضم مجرد أساتذة وممتحنين، بل تجمع قامات استثنائية من طراز فريد، وعلماء حفروا أسماءهم في سجلات التنوير، ورموزًا وطنية رفعت اسم مصر عاليًا في المحافل الدولية ليمتزج في هذا المحفل جلال العلم بشموخ الوطنية.
يتصدر هذه المنصة الشامخة رئيساً ومناقشاً الأستاذ الدكتور علي عبد السميع محمد قورة، أستاذ المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية بكلية التربية جامعة المنصورة، وهو العالم المبدع الذي يُعد أيقونة ورمزاً لأستاذ الزمن الجميل؛ يحمل الدكتور علي قورة في سجله وتاريخه العلمي مسيرة حافلة تخطت حدود الأوطان، حيث تزدان المكتبة العربية والعالمية بمؤلفاته الكثيرة ومراجعه العميقة التي أصبحت قبلة لكل باحث في تخصص المناهج.
لم يكن يوماً مجرد ناقل للمعرفة، بل هو عقل مبتكر صاغ بأبحاثه وجوائزه العالمية فكراً تعليمياً متطوراً غير أن الإنجاز الأكبر الذي يطوق عنقه هو ذلك الحب الجارف الذي يسكن قلوب باحثيه؛ إذ يمثل مدرسة إنسانية متفردة تجمع بين صرامة العلم الحازم، ورعاية الأستاذ الفاضل الذي يدعم باحثيه ويوجههم بالتواضع والتشجيع، مما جعله نموذجاً حياً لزمن الأكاديمية الراقي والجميل.
وعلى ذات المنصة، يتلألأ اسم الأستاذ الدكتور عيد عبد الواحد علي، عميد كليتي التربية والتربية للطفولة المبكرة بجامعة المنيا ورئيس الجهاز التنفيذي لتعليم الكبار بمصر السابق، ليمثل نموذجاً حياً للقيادة الوطنية من الطراز الفريد والثقيل.
الدكتور عيد هو القائد الأكاديمي الذي لم يعرف المستحيل، وحين تولى ملف تعليم الكبار، قاد معركة وطنية مقدسة ضد الأمية؛ تسلح فيها بالرؤية الاستراتيجية والإرادة الصلبة ليحقق إنجازاً تاريخياً هز أروقة المحافل الدولية، مكللاً جهوده بحصول مصر على جائزة اليونسكو العالمية لمحو الأمية (كونفوشيوس)، ليرتفع اسم الكنانة شامخاً في سماء المجد الدولي؛ إنه رجل يتنفس عشق تراب هذا الوطن، ويقف بصلابة ووعي كظهير داعم ومؤيد للقيادة السياسية وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤمناً بأن بناء الجمهورية الجديدة يبدأ من بناء الإنسان ومحو أميته الفكرية والتعليمية.
يكمل هذا العقد الفريد بسياج متين من التميز والإشراف، تمثله قامات علمية راسخة من داخل جامعة المنيا، صاغت بعنايتها ودقتها ملامح هذا البحث المتميز؛ حيث تشارك في اللجنة الأستاذة الدكتورة أمنية لطيف إبراهيم، أستاذ المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية بكلية التربية بجامعة المنيا، صاحبة البصمات الأكاديمية الرصينة والرؤية التربوية الثاقبة؛ وتشاركها في الإشراف والعضوية الأستاذة الدكتورة داليا علي ماهر عباس، أستاذ المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية بالكلية، والتي منحت البحث بطاقتها وخبرتها أبعاداً إبداعية ومنهجية متميزة؛ لقد شكلت هذه الكوكبة المشرفة مع الباحثة جيهان سعد الدين ملحمة بحثية واعدة، ليخرج العمل في أبهى صورة تليق بمستوى الموجهين.
إن هذه المناقشة في رحاب جامعة المنيا ليست مجرد إجراء أكاديمي روتيني لمنح درجة علمية، بل هي تظاهرة تنويرية واحتفالية وطنية كبرى يعاد فيها صياغة مفهوم الوفاء والإبداع. فحين يجتمع أستاذ الزمن الجميل الدكتور علي قورة بعلمه وجوائزه، مع القائد الاستراتيجي الدكتور عيد عبد الواحد بإنجازاته الدولية والوطنية، تحت مظلة إشرافية نسائية قديرة من جامعة المنيا، فإننا نكون أمام مشهد يبعث على الفخر، ويؤكد أن الجامعات المصرية ستظل دائماً حصناً منيعاً للعلم، ومنبعاً لا ينضب للعقول المبدعة والقلوب النابضة بالولاء للوطن.
