طلاب "إسباني القاهرة" يحيون التراث المصري.. مشروع تخرج يُعيد الحياة للحرف اليدوية «فيديو»
كتب - حسن سليم
في مبادرة شبابية نابضة بالفخر والانتماء، أطلق مجموعة من طلاب قسم اللغة الإسبانية بكلية الآداب – جامعة القاهرة مشروع تخرجهم لعام 2025 تحت عنوان يحمل الكثير من الدلالة والهوية، إذ يسعون من خلاله إلى الترويج للحرف اليدوية المصرية وتعريف المجتمع الدولي، خصوصًا الناطقين بالإسبانية، بهذا الكنز الحضاري العريق الذي لطالما شكّل ملامح الشخصية المصرية الأصيلة.
المشروع لا يكتفي بمجرد عرض نماذج من تلك الحرف، بل ينطلق من رؤية توعوية تهدف إلى الحفاظ على التراث المصري الحي، وإعادة تقديمه بلغة جديدة وأسلوب عصري يُخاطب الآخر بلغته وثقافته. وبين الورش والحوارات والتصوير الميداني، استطاع هؤلاء الطلاب أن يُعيدوا تسليط الضوء على مهن تقليدية بدأت تنزوي تحت وطأة الحداثة، لكنها ما زالت تنبض بحكايات الماضي ودفء الأيادي التي تصنع من الطين والزجاج والنسيج تحفًا تنطق بالجمال.
استلهم فريق المشروع فكرته من الإحساس بالمسؤولية تجاه إرث البلاد، فبين أزقة القاهرة القديمة، وأسواق خان الخليلي، ومحلات الفخار في الفسطاط، وجدوا مصدر إلهامهم، وقرروا أن يوصلوا صوت الحرفيين المصريين إلى العالم الناطق بالإسبانية، سواء في أمريكا اللاتينية أو أوروبا، عبر محتوى مرئي ومكتوب يتم إنتاجه بعناية واحتراف، مستخدمين اللغة الإسبانية كجسر للتواصل الثقافي.
يعتمد المشروع على تقنيات الإعلام الحديث، حيث يقوم الطلاب بإعداد مقاطع فيديو تعريفية وتسجيل لقاءات واقعية مع الحرفيين، يتحدثون فيها عن رحلتهم في هذا المجال، وعن التحديات التي يواجهونها، وأهمية الحفاظ على هذه المهن من الاندثار. كما يتضمن المشروع ترجمة دقيقة للمصطلحات المرتبطة بكل حرفة إلى اللغة الإسبانية، مع شرح للرموز والدلالات الثقافية التي تحملها المنتجات اليدوية المصرية.
ومن بين الحرف التي تناولها المشروع، ظهرت الصناعات الخشبية مثل الأرابيسك، والزجاج اليدوي، والخيامية، والنحاس المنقوش، والحياكة التقليدية، ليعكس بذلك تنوع الحرف المصرية وتفرّدها الجمالي والتقني، وليُبرز كيف أن كل قطعة تُصنع بأيدٍ مصرية تحمل تاريخًا طويلًا من التميز والإبداع.
ويسعى الطلاب إلى نشر محتوى المشروع على منصات التواصل الاجتماعي، وإنشاء قناة على موقع يوتيوب وموقع إلكتروني متعدد اللغات، يكون بمثابة معرض رقمي دائم لهذا التراث، ويتيح للزائر الأجنبي فرصة التعرّف على الحرفيين، وطرق التصنيع، وحتى إمكانية اقتناء بعض من هذه المنتجات الفريدة.
هذه المبادرة لا تكتفي بدورها التعريفي، بل تمثّل أيضًا دعوة للجهات المعنية بالثقافة والسياحة في مصر إلى التعاون مع الشباب في إعادة إحياء هذا التراث، ودعم الحرفيين، واستثمار قوة التواصل الرقمي في الوصول إلى جمهور عالمي واسع.
مشروع طلاب قسم اللغة الإسبانية بجامعة القاهرة ليس مجرد تخرج أكاديمي، بل هو نداء ثقافي راقٍ يحمل روح مصر بين سطوره، ويضع الحرف اليدوية على خارطة الحوار الحضاري العالمي.

