recent
عـــــــاجــــل

عندما تضيع القيم

عندما تضيع القيم


عندما تضيع القيم


بقلم: حسين الحانوتي


القيم الأخلاقية هي البوصلة التي توجه سلوك الأفراد وتماسك المجتمعات، فهي تمثل الصدق والاحترام والمسؤولية، وهي الركيزة الأساسية للنمو الشخصي والتنمية الاجتماعية. وتُعد القيم كنوزًا موروثة تصون الكرامة والحقوق والأمن، كما تسهم في مواجهة التحديات الثقافية الشاذة عن المجتمع الذي نعيش فيه. وتعزيز هذه القيم يتطلب جهودًا مشتركة تبدأ من التربية وتفعيلها في التعاملات اليومية.


واليوم نحن في عصر تتسارع فيه التحولات وتتداخل الثقافات، وهنا تبرز القيم باعتبارها الحصن الأخير للحفاظ على الهوية والنسيج الاجتماعي. فهي ليست مجرد شعارات، بل مبادئ عملية تمثل أساس السلوك، وتساعد الأفراد على اتخاذ قرارات حكيمة لا تتعارض مع الدين أولًا، ثم الثقافات المتوارثة، كالتمسك بتقاليد الأسرة والنزاهة، في مواجهة تحديات كبيرة في ظل الغزو الثقافي للمجتمع، مما يجعل إعادة الاعتبار للمنظومة القيمية التي تجمع بين الدين والعرف الأخلاقي ضرورة ملحّة.


والتنازل عن هذه القيم، مثل الصدق والمسؤولية، يؤدي إلى تفكك المجتمع وضياع مقدراته وموروثاته الثقافية، ويُضعف الشعور بالمسؤولية والانضباط الذاتي، وهما أمران ضروريان للنمو الشخصي. فعندما يتبنى الأفراد قيمًا مثل التراحم والتعاون والالتزام الديني، يتحقق التماسك الاجتماعي. كما أن الالتزام بالقيم قبل القوانين في أماكن العمل والمجتمع يسهم في تخفيف حدة النزاعات.


وعلى خلاف واقعنا اليوم، فقد أثبت الواقع أن القيم تُداس وتنهار أمام المحسوبية والواسطة، بل وأمام المظهر العام للشخص، دون وعي بحقائق الأمور التي أشعلت فتيل النزاع، مع تناسٍ للعادات والتقاليد والتربية الدينية، فضلًا عن القوانين التي تلعب دورًا جوهريًا في غرس وإنبات القيم، بدءًا من تعزيز روح المسؤولية، وصولًا إلى التحصين ضد السلوكيات السلبية والشاذة.


وتفعيل القيم يتطلب الانتقال من النظرية إلى التطبيق، لأن إعادة إحياء القيم الإسلامية والاجتماعية الراسخة هي السبيل الوحيد لبناء مجتمع قوي واثق، وقادر بمؤسساته على الإبداع ومواجهة التحديات في أي وقت وتحت أي ظروف.

google-playkhamsatmostaqltradent