رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف: المحامي الذي يدافع عن الظالم يصبح شريكًا في الظلم
جددت مؤسسة الأزهر الشريف تأكيدها على خطورة مساندة الظالم بأي صورة من الصور، محذرة من أن الدفاع عن الباطل مع العلم بحقيقته، أو الإدلاء بشهادة كاذبة، يضع صاحبه في دائرة المشاركة في الإثم شرعًا وأخلاقًا، لما في ذلك من إهدار لحقوق العباد وتقويض لقيم العدل التي قامت عليها الشريعة.
وأوضح الدكتور عباس شومان، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن المحامي الذي يتولى الدفاع عن ظالم وهو على يقين بظلمه، لا يعد مجرد ناقل لوجهة نظر قانونية، بل يصبح شريكًا في الظلم إذا استخدم علمه وخبرته لطمس الحقيقة أو تعطيل وصول الحق إلى أصحابه. وشدد على أن شهادة الزور تمثل صورة صارخة من صور الاعتداء على حقوق الآخرين، لما تترتب عليه من أضرار جسيمة قد تصيب الأبرياء في أموالهم أو حرياتهم أو سمعتهم.
وأكد شومان أن الشريعة الإسلامية حرمت الظلم تحريمًا قاطعًا، وجعلت نصرة المظلوم قيمة مركزية في البناء الأخلاقي للمجتمع، محذرًا من أن التهاون في هذا الباب يفتح المجال لانتشار الفساد وفقدان الثقة في منظومة العدالة، سواء كانت قضائية أو مجتمعية.
من جانبه، أوضح الشيخ عبدالله العجمي أن الظلم مفهوم واسع يشمل كل تجاوز لحدود الله أو اعتداء على حقوق العباد، مستشهدًا بالحديث القدسي الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا، وفيه تأكيد أن الله حرم الظلم على نفسه وجعله بين الناس محرمًا. وأشار إلى أن الظلم قد يكون باعتداء مباشر على الغير، كما قد يكون بارتكاب المعاصي التي تضر بالنفس وتوردها موارد الهلاك.
وبيّن العجمي أن من صور الظلم وضع الأمور في غير مواضعها الشرعية، أو الاستيلاء على حقوق الآخرين بغير وجه حق، مؤكدًا أن كل معصية تمثل ظلمًا للنفس، فيما يتضاعف الإثم حين يمتد أثرها ليطال الآخرين.
وفيما يتعلق بكيفية تعامل المظلوم مع ما يقع عليه من اعتداء، نصح العجمي باللجوء إلى الله تعالى بالدعاء والابتهال، مؤكدًا أن دعوة المظلوم مستجابة لا ترد، ومستشهدًا بقوله تعالى أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. كما دعا إلى الإكثار من الأدعية المأثورة التي تحمل معاني الاستعانة بالله وطلب الفرج، مع التحلي بالصبر والثقة في عدالة السماء.
وأشار إلى أن الدعاء على الظالم جائز في الأصل، غير أن الأولى والأكمل أن ينشغل المظلوم بسؤال الله رفع الظلم وتحقيق العدل، لأن توجيه القلب نحو طلب الفرج أقرب إلى مقاصد الشريعة من الانشغال بروح الانتقام. واستشهد بقوله تعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن، في دلالة واضحة على أن السمو الأخلاقي وضبط النفس يمثلان الطريق الأمثل لإصلاح الخلل الاجتماعي.
وشدد علماء الأزهر على أن المجتمع الذي يتهاون في خطورة شهادة الزور أو في تبرير نصرة الظالم، إنما يضعف بنيانه الأخلاقي من الداخل، لأن العدالة ليست مجرد نصوص قانونية، بل منظومة قيم تقوم على الصدق والأمانة وتحمل المسؤولية.
وفي ختام تصريحاتهم، أكدوا أن نصرة المظلوم واجب ديني وإنساني، وأن كل من يساهم في ترسيخ العدل يسهم في استقرار المجتمع وصيانة حقوق أفراده، بينما يبقى الظلم، بكل صوره وأشكاله، سببًا في اضطراب المجتمعات وزعزعة الثقة بين الناس.
