طلاب إعلام الشروق يطلقون حملة «ضي» للتوعية باضطراب ما بعد الصدمة وتقديم دعم رقمي آمن
كتب - حسن سليم
أطلق طلاب الفرقة الرابعة بقسم العلاقات العامة والإعلان في المعهد الدولي العالي للإعلام بأكاديمية الشروق حملة توعوية جديدة تحت عنوان ضي، تستهدف تسليط الضوء على التروما واضطراب ما بعد الصدمة باعتبارهما من القضايا النفسية التي تتسع رقعتها بصمت داخل المجتمع.
الحملة تنطلق من إدراك عميق بأن الصدمات النفسية لم تعد حالات استثنائية ترتبط فقط بالكوارث أو الحوادث الكبرى، بل قد تنشأ عن تجارب يومية تهز شعور الإنسان بالأمان أو الاستقرار، حتى وإن بدت عابرة في نظر الآخرين. فالتروما قد تتشكل من مواقف شخصية مؤلمة أو ضغوط ممتدة تترك أثرًا داخليًا لا يظهر بوضوح على السطح.
ويؤكد القائمون على حملة ضي أن كثيرًا من الأفراد يبدون متماسكين في حياتهم اليومية، يمارسون أعمالهم ويتفاعلون بصورة طبيعية، بينما يحملون في داخلهم تجارب غير معالجة. أحيانًا يكفي محفز بسيط مثل صوت مفاجئ أو مكان مرتبط بذكرى قديمة أو موقف مشابه ليستعيد الشخص المشاعر ذاتها التي ارتبطت بالحدث الأصلي، وكأن التجربة تتكرر بكل تفاصيلها.
من هنا تسعى الحملة إلى إعادة تعريف مفهوم الصدمة النفسية في الوعي العام، وتبسيط فهم اضطراب ما بعد الصدمة بعيدًا عن الصور النمطية، مع التركيز على أن الاعتراف بالمشكلة يمثل الخطوة الأولى نحو التعافي. كما تعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة التي تدفع البعض إلى إنكار معاناتهم أو التقليل من تأثيرها.
ولا تقتصر المبادرة على الجانب التوعوي فحسب، بل تقدم حلًا عمليًا عبر تطبيق رقمي متكامل صُمم ليكون أداة دعم أولية وآمنة. يتيح التطبيق للمستخدمين إجراء تقييم مبدئي للحالة من خلال اختبارات مبسطة تقيس درجة التأثر، إلى جانب محتوى إرشادي وتمارين عملية تساعد على التعامل مع الأعراض بصورة تدريجية. كما يوفر مساحة تواصل سرية وآمنة مع مختصين في الصحة النفسية، بما يضمن الخصوصية ويشجع على طلب المساعدة دون تردد.
ويرى طلاب الحملة أن الإعلام يلعب دورًا محوريًا في كسر حاجز الصمت المرتبط بقضايا الصحة النفسية، مؤكدين أن تسليط الضوء على مثل هذه المبادرات الشبابية يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتعاطفًا. فدعم نشر الرسائل التوعوية لا يعزز فقط حضور المشروع، بل يفتح بابًا أوسع للنقاش المجتمعي حول أهمية الاهتمام بالصحة النفسية بوصفها جزءًا لا يتجزأ من جودة الحياة.
بهذه الرؤية، تسعى حملة ضي إلى أن تكون شعاعًا يبدد ظلمة الجهل بالمشكلة، ويمنح المتأثرين بالصدمة مساحة آمنة للفهم والمساندة، في خطوة تعكس وعي جيل جديد يؤمن بأن التعافي يبدأ بالمعرفة وأن طلب الدعم قوة لا ضعف.

