العاشر من رمضان: حين قهرت الإرادة المصرية "مستحيل" التاريخ
بقلم: حاتم السعداوي
تحل علينا ذكرى العاشر من رمضان، لا كفصل في كتاب تاريخ قديم، بل كنبض حيّ يذكرنا كيف استطاع الجندي المصري أن يطوع المستحيل، ويقلب موازين القوى العالمية في لحظة صدق مع الذات والوطن. إنها الملحمة التي أثبتت للعالم أجمع أن "العقيدة القتالية" قادرة على تحطيم "التفوق التكنولوجي" إذا ما اقترنت بحق مشروع وإرادة لا تلين.
عبور الخطوط المستحيلة
في مثل هذا اليوم، وتحت لهيب شمس الصحراء وصيام الأبطال، انطلقت صيحة "الله أكبر" لتزلزل أركان "خط بارليف"، ذلك الحصن الذي قيل عنه إنه لا يقهر إلا بقنبلة ذرية. لكن العقل العسكري المصري كان له رأي آخر؛ حيث تحولت خراطيم المياه البسيطة إلى سلاح مدمر لساتر ترابي عملاق، وفتحت ثغرات العبور نحو استعادة الكرامة والأرض.
"إن حرب أكتوبر لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت اختباراً لقدرة الأمة العربية على النهوض من الرماد والمواجهة."
أبرز مكتسبات انتصار العاشر من رمضان:
تحطيم أسطورة "الجيش الذي لا يقهر": استعادة الثقة في النفس العربية أمام العالم.
التخطيط الإبداعي: استخدام عنصر المفاجأة والتمويه العسكري بأعلى درجات الدقة.
التكاتف الشعبي: التلاحم الأسطوري بين الشعب وجيشه، حيث لم تسجل محضر سرقة واحد خلال أيام الحرب.
تغيير النظريات العسكرية: تُدرس معارك العبور والدبابات في العاشر من رمضان حتى اليوم في أكبر الأكاديميات العسكرية العالمية.
قواتنا المسلحة.. درع وسيف
إن الاحتفال بهذه الذكرى اليوم ليس مجرد استعادة لذكريات المجد، بل هو تأكيد على أن القوات المسلحة المصرية تظل دائماً هي الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات. من عبور 1973 إلى معارك التنمية والتطهير من الإرهاب اليوم، تظل العقيدة واحدة: الأرض عرض، والسيادة لا تقبل القسمة.
رسالة إلى الأجيال
إن روح العاشر من رمضان هي الوقود الذي نحتاجه اليوم لمواجهة تحدياتنا الراهنة. فكما عبر أجدادنا قناة السويس وحطموا الساتر الترابي، نحن قادرون على عبور كل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بالعمل، والإخلاص، والاصطفاف خلف راية واحدة.
ختاماً..
سلاماً على أرواح شهدائنا الأبرار الذين سطروا بدمائهم ملحمة العزة، وسلاماً على كل جندي مرابط الآن على الحدود، يحمي الأرض ويصون العرض. ستظل مصر دائماً "مقبرة للغزاة" ومنارة للصمود.
